[حديث: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى ... ]
740# قوله: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) : تقدَّم أنَّه بالحاء المهملة، وبالزاي، وأنَّه سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج المدنيُّ، وتقدَّم الفرق بينه وبين أبي حازم سلمانَ.
قوله: (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ) : اعلم أنَّ قول الصَّحابيِّ: (أُمِرنا) ، أو (أُمِروا بكذا) ، أو (نُهوا عن كذا) ، أو (نُهينا عن كذا) من نوع [1] المرفوع والمسند [2] عند أصحاب الحديث، وهو الصحيح وقولُ أكثر أهل العلم، قاله ابن الصلاح، قال: لأنَّ مطلق ذلك ينصرف بظاهره [3] إلى مَن إليه الأمر والنهي؛ وهو رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: وخالف في ذلك فريق؛ منهم أبو بكر الإسماعيليُّ، وقد قدَّمتُ أنا ذلك، وذكرت عن بعضهم أنَّ هذا الخلاف في غير أبي بكر رضي الله عنه، أمَّا إذا قاله أبو بكر الصِّدِّيق؛ فإنه يكون مرفوعًا بلا خلاف، وهذا قيدٌ حسنٌ، والله أعلم.
قوله: (قَالَ أَبُو حَازِمٍ: وَلَا [4] أَعْلَمُهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : يعني: ينقله ويسنده ويعزيه سهل بن سعد إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقوله: (قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يُنْمَى ذَلِكَ) ؛ يعني: مبنيًّا للمفعول، قال: (وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِي) ؛ يعني: مبنيًّا للفاعل، قال ابن قُرقُول: ( «يَنمي ذلك» ، و «يُنمَى ذلك» ؛ وهو روايتنا عن يحيى، وبالوجهين [5] عن ابن القاسم، ورواه الجوهريُّ عن [6] القعنبيِّ: «يُنْمِي ذلك» ؛ بضمِّ الياء، وكسر الميم، وليس بشيء، وفي رواية ابن الدَّبَّاغ: «يُنْهِي ذلك» ؛ بالهاء، وهو تصحيف، قلت: بل يخرَّج على معنى: يبلغ به النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، من أنهيت الأمر إلى كذا: أوصلته إليه، كما قال في غيره: «يبلغ به النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم» ، لكنَّ المعروف بالميم، ورُوِّيناه في «البخاريِّ» : «يَنمي ذلك» ، قال البخاريُّ: «قال إسماعيل: يُنمَى ذلك، ولم يقل: يَنمِي) ، كذا لهم، وعند الأصيليِّ: «وقال إسماعيل: يَنمي، ولم يقل: يُنمى» )، انتهى.
أمَّا في أصلنا؛ فإنَّه ضبط قول أبي حازم الذي رواه عبد الله بن مسلمة عن مالك عنه: (يَنمي) ؛ بفتح الياء، وضُبِط قول إسماعيل: (يُنمَى) ؛ بضمِّها، وقوله: (ولم يقل: يَنمي) ؛ بالفتح بالقلم، وهذا الضبط موافقٌ لما قاله الأصيليُّ، والله أعلم.