قوله: (إِمَامُ فِتْنَةٍ) : فيه قولان؛ أحدهما: في وقت فتنة، وثانيهما: إمام [2] الفتنة هو عبد الرَّحمن عُدَيْس البَلَويُّ، وهو الذي جلب على عثمان أهلَ مصر، وذُكِر أنَّ القول الأوَّل أصحُّ، بل الأوَّلُ راجعٌ إليه؛ لأنَّه كان إمام هذه الفتنة، وكان هؤلاء لمَّا هجموا المدينة كان عثمان يخرج فيصلِّي بالنَّاس، وهم يصلُّون خلفه شهرًا، ثمَّ خرج في آخر جمعة خرج فيها، فحصبوه حتَّى وقع من [3] المنبر، ولم يقدر أن يصلِّي بهم، فصلَّى بهم يومئذ [4] أبو أمامة بن سهل بن حُنَيف فمنعوه، وكان يصلِّي بهم ابن عُدَيْسٍ تارةً، وكنانةُ بن بشر أحدُ رؤساء الخوارج يومئذٍ تارةً، فبقُوا على ذلك عشرة أيَّام، ورُوِي: أنَّه حُصِرَ أربعين يومًا، وكان طلحة يصلِّي بهم، وصلَّى بهم أكثر الأيَّام عليٌّ رضي الله عنهما، وليسا المرادَ؛ لأنَّهما إماما هدًى، والسُّؤال إنَّما وقع عن إمام فتنة، وقد قال ابن شيخِنا البلقينيِّ: هو عبد الرَّحمن بن عُدُيس، نقله ابن عبد البرِّ في «التمهيد» عن ابن وضَّاح وغيره، وذكره ابن القسطلانيِّ، وفي «مرآة الزَّمان» لابن الجوزيِّ: (اختلفوا فيه، فقيل: الغافقيُّ بن حرب العكِّيُّ، وقيل: عبد الرَّحمن بن عُدَيْس، وقيل: كنانة بن بشر) انتهى، وصاحب «المرآة» : هو يوسف بن قزعلي سبط أبي الفرج ابن الجوزيِّ الحافظ، وهو مُتكلَّم فيه، وله ترجمة في «الميزان» ، وذكره أبو العبَّاس ابن تيمية في «الرَّدِّ على الرافضيِّ» ، وتكلَّم فيه [5] ، وقال شيخنا الشَّارح: قال الدَّاوديُّ [6] : لم يكن من القائمين على عثمان أحدٌ من الصَّحابة، إنَّما كانت فرقتان؛ فرقةٌ مصريَّةٌ، وفرقةٌ كوفيَّةٌ، فلم يعيبوا عليه شيئًا إلَّا خرج منه بريئًا، انتهى، وقصُّته رضي الله عنه مشهورة معروفة، فلا نُطوِّل بها.