قوله: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) : هو مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار إمام أهل المغازي، علَّق له البخاريُّ، ولم يكن مِن شرط [3] هذا الكتاب [4] ، وقد قرنه مسلم، وترجمته معروفة، (عَنْ سَعْدٍ، عَنْ حَفْصٍ) ؛ يعني: فخالف أيضًا شعبةَ؛ لأنَّ شعبةَ رواه عن سعد بن إبراهيم، فجاء ابن إسحاق فرواه عن سعد به على الصَّواب، فجعل الحديث من مسند عبد الله، كما ساقه في الطَّريق الأولى من رواية إبراهيم بن سعد، وسيأتي تعليق حمَّادٍ في آخره: (عن سعد، عن حفص، عن مالك) ، وحمَّاد: هو ابن سلمة، واعلم أنَّ الحمَّادَين قد [5] رويا عنه، ولكن هذا هو ابن سلمة، كما تقدَّم، فلم ينحصرِ الوهمُ في شعبة، ولمَّا طرَّفه المِزِّيُّ من «مسلم» عن القعنبيِّ، عن ابن بحينة؛ قال مسلم: قال القعنبيُّ: عن عبد الله بن مالك ابن بحينة عن أبيه، قال: وقوله: (عن أبيه) خطأ، بُحينة: هي أمُّ عبد الله، قال أبو مسعود: هذا يخطئ فيه القعنبيُّ بقوله: عن أبيه، وأسقط مسلم مِن أوَّله عن أبيه، ثمَّ قال عقيبه: وقال: القعنبيُّ عن أبيه، وأهلُ العراق؛ منهم: شعبة وحمَّاد بن سلمة وأبو عوانة يقولون: عن سعد، عن حفص، عن مالك ابن بُحينة، وأهلُ الحجاز قالوا في نسبه: عبد الله بن مالك ابن بحينة، وهو الأصحُّ، ثمَّ طرَّفه من عند النَّسائيِّ إلى شعبة بإسناده نحوَه، وقال: هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن مالك ابن بحينة، انتهى.
ورأيت عن شيخنا البلقينيِّ العلَّامة سراج الدين أنَّه تعقَّب المِزِّيَّ في أبي عوانة، قال: (فإنَّ روايته في «مسلم» وغيرِه ليس فيها ذكرُ ذلك، إنَّما فيها ذكر ابن بُحَينة، أو عبد الله ابن بحينة، أمَّا مالك؛ فلا) ، انتهى.
فتحرَّر بعد كلِّ حال أنَّ الحديث لعبد الله بن مالك، لا لمالك، وقد تقدَّم إنكار [6] إسلام مالك، وصحبته من عند الدِّمياطيِّ، وقد تقدَّم أعلاه أيضًا الكلام فيه؛ فانظره.
[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (رَسُولَ اللهِ) .
[2] في (ب) : (جمال) ، وفي (ج) : جال، وليس بصحيح.
[3] في (ج) : (شروط) .
[4] في (ب) : (الكتابة) .
[5] (قد) : سقط من (ج) .
[6] (إنكار) : سقط من (ج) .
[ج 1 ص 222]