فالجوابُ: أنَّ هذا ذَكَرَه الحافظُ الدِّمياطيُّ في حاشية نُسختِه لـ «صحيح البخاريِّ» ؛ كِلاهُما بخَطِّه [24] _ وقد رأيتُ «البخاريَّ» بخَطِّه [25] ، وحواشيَه عليه، وكذا رأيتُ «صحيحَ مسلمٍ» بخَطِّه، وحواشيه عليه رحمه الله، وأخبرني شيخُنا العلَّامةُ ابنُ المُلقِّن: (أنَّ في خزانةِ الشافعيَّةِ بالقاهرة الكُتبَ السِّتَّةَ بخَطِّه، وهي وقفٌ على الشافعيَّة) ، [وكلُّ ما أنقلُه في هذا المؤلَّفِ عنه [26] كما تقدَّم وأُطلقه؛ فهو مِن حواشيه بخطِّه على «البخاريِّ» ، وإن نقلتُ مِن غيرِها؛ عزوتُه لمكانه، قال الحافظُ جمالُ الدينِ المِزِّيُّ [27] : (ما رأيتُ في الحديثِ أحفظَ مِنَ الدِّمياطيِّ) انتهى، وهو الحافظُ شرفُ الدينِ أبو محمَّدٍ عبدُ المؤمنِ بنُ خلفٍ شيخُ بعضِ مَن أخذتُ عنه مِنَ الشيوخِ [28] كما تقدَّم في الدِّيباجة] [29] _ ولفظُه: (وجهُ تعلُّق هذا الحديث بهذِه الآيةِ: أنَّ اللهَ أوحى إلى جميعِ الأنبياءِ أنَّ الأعمالَ بالنِّيَّاتِ، والحُجَّةُ لذلِكَ قولُه تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] ، وقال: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ ... } ؛ الآية [الشورى: 13] ، قال أبو العالية: وصَّاهم بالإخلاصِ لله في عبادتِه لا شريك له) انتهى.
قوله: ( {كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [النساء: 163] ) : اعلم أنَّ نُوحًا اسمٌ أعجميٌّ، والمشهورُ صَرْفُه، (وقيل: يجوزُ صرفُه) [30] ، وتَرْكُ صرْفِه.
قال السُّهيليُّ: (واسمه عبد الغفَّار، وقال غيرُه: اسمه يَسْكَن [31] ، وقيل: يشكر، واسمُ أُمِّه: شمخى بنت أنوش) انتهى [32]
واسمُ والدِه: لمك، وقيل: لامك _بفتح الميم وكسرها_ ابن مَتُّوشَلَخ _وهو [33] بميمٍ مفتوحة، ثمَّ مثنَّاةٍ فوقُ مشدَّدةٍ، ثمَّ واوٍ ساكنةٍ، ثمَّ شينٍ معجمةٍ، ثمَّ لامٍ مفتوحتين، ثمَّ خاءٍ معجمة_ ويُقال: مُتَوشْلخ، وتفسيرُه: ماتَ الرَّسول؛ لأنَّ أباهُ كان رسولًا؛ وهو خَنُوخ.
وقال ابنُ إسحاقَ وغيرُه: هو إدريسُ.
وأخْنُوخ: بالخاء المعجمة، وقيل: مهملة، ثمَّ نون مضمومة، ثمَّ واو، ثمَّ خاء معجمة.
قال شيخُنا مجدُ الدين في «قاموسه» : (خَنُوخ _يعني: بخاءين معجمتين_ أو أخنوخ؛ يعني: بالخاءين أيضًا بزيادة همزة في أوَّله) .
وقال شيخُنا الشَّارح: (حنوح؛ بالحاء المهملة، وقيل: معجمة) .