فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 13362

قوله: (فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلاة، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلاة فِي الرِّحَالِ) : اعلم أنَّ في هذه المسألة اختلافًا، قال صاحب «العُدَّة» : وإذا كانت ليلةٌ مطيرةٌ أو ذاتُ ريحٍ وظلمةٍ؛ يُستحبُّ أن يقول إذا فرغ من أذانه: ألا صلُّوا في رحالكم، فإنْ قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة؛ فلا بأس، وكذا قاله الصيدلانيُّ، والبندنيجيُّ، والشَّاشيُّ، وغيرُهم، واستبعد الإمام قوله في أثناء الأذان، وليس هو ببعيدٍ [6] ، بل هو الحقُّ والسُّنَّة، كما قاله النَّوويُّ، فقد نصَّ عليه الشَّافعيُّ في آخر أبواب الأذان من «الأمِّ» ، وقد ثبث في «البخاريِّ» و «مسلم» عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: (أنَّه قال لمُؤذِّنه في يومٍ مطيرٍ: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلَّا الله؛ فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، قل: صلُّوا في بيوتكم، فكأنَّ [7] النَّاس استنكروا ذلك ... ) الحديث، انتهى، وقال في «شرح مسلم» : إنَّه يقوله [8] في نفس الأذان وبعدِه، ثمَّ قال: (وكلاهما جائز نصَّ عليهما الشَّافعيُّ في «الأمِّ» وتابعه جمهور أصحابنا، لكنْ قولَه: «بعده» أحسنُ؛ ليبقى وضع الأذان على وضعه، ومِن أصحابنا مَن قال: لا يقوله إلَّا بعد الفراغ، وهذا ضعيفٌ مخالفٌ لصريح [9] حديث ابن عبَّاس [10] ... ) ؛ إلى آخر كلامه.

واعلم أنَّ الحديث المشار إليه الذي استدلَّ به الشيخ يدلُّ على أنَّه يقوله عوضًا عن الحيعلة، وهو خلاف ما نقله مِن كونه يقوله بعدها، بل ظاهر الحديث أنَّه [11] يقولهما بدلَ الحيعلتَين، وبه قال بعض المُتأخِّرين، وقد رأيت

[ج 1 ص 212]

في «أحكام المُحبِّ الطَّبريِّ» ما لفظه: (باب إسقاط الحيعلة من الأذان؛ لعذر المطر) ، ثمَّ [12] ذكر [13] حديث ابن عبَّاس، انتهى.

وأمَّا الاستدلال على أنَّه يقوله بعد الأذان؛ فبحديث [14] ابن عمر رضي الله عنهما في «البخاريِّ» : (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يأمر مُؤذِّنًا يُؤذِّن، ثمَّ يقول على إثره: «ألا صلُّوا ... » ؛ الحديث، في(باب الأذان للمسافرين) .

قوله: (وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ) : هو بإسكان الزَّاي؛ أي: حقٌّ واجبٌ، وقيل: لأنَّها مِن شدَّةٍ لا تراخي فيها، ومثله: (الجمعةُ عَزْمَةٌ) .

[1] (وهو منسوبٌ في أصلنا الدِّمشقيِّ) : سقط من (ج) .

[2] (كما تقدَّم) : سقط من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت