[حديث: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط .. ]
608# قوله: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) : تقدَّم مرارًا أنَّه بالنُّون، وأنَّ اسمه عبد الله بن ذكوان، مشهور.
[ج 1 ص 209]
قوله: (عَنِ الأَعْرَجِ) : تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الرَّحمن بن هرمز، وتقدَّم بعضُ ترجمته.
قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : تقدَّم مرارًا أنَّه عبد الرَّحمن بن صخر، على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا.
قوله: (حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ) : (ثُوِّب) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، والتَّثويب [1] : يقع على النِّداء للصَّلاة أوَّلًا وعلى الإقامة، والمراد هنا: الإقامةُ؛ لأنَّ أصله الدُّعاءُ إلى الشيء، ثَوَّب به؛ أي: دعاه، والأذان والإقامة دعاءان، وقيل: سُمِّيت الإقامة تثويبًا؛ لأنَّه عود للدُّعاء والنِّداء، مِن (ثاب إلى كذا) ؛ إذا عاد إليه، ومنه: الثَّواب: ما يعود على العامل مِن جزاء عمله، ومنه: التثويب لصلاة الصُّبح، يقول المُؤذِّن: (الصَّلاة خيرٌ من النَّوم) ؛ لتكريره فيها، ولأنَّه دعاء ثانٍ إليها بعد (حيَّ على الصَّلاة) ، والله أعلم.
قوله: (حَتَّى يَخْطِرَ) : قال ابن قُرقُول: (بكسر الطَّاء ضبطناه عن المُتقِنين، وقد سمعناه من أكثر الرُّواة بضمِّ الطَّاء، والكسرُ هو الوجه؛ يعني: أنَّه يوسوس، ومنه: رُمحٌ خَطَّارٌ؛ أي: ذو اضطراب، والفحل يخطر بذنبه؛ إذا حرَّكه فضرب به فخذيه، وأمَّا بضمِّ الطَّاء؛ فمِن السُّلوك والمرور؛ أي: يدنو منه فيمرُّ بين نفسه وبينه، فيذهله عمَّا هو فيه، وبهذا فسَّره الشَّارحون لـ «الموطَّأ» وغيرِه، وفسَّر الخليل بالأوَّل) انتهى.
فإنْ قلت: كيف يهرب مِن الأذان ويدنو في [2] الصَّلاة وفيها القرآن والمناجاة؟ قيل: بأنَّ إبعاده عن الأذان؛ لغيظه من ظهور الدين وغلبة الحقِّ، وعلى الأذان هيبة يشتدُّ انزعاجه لها، ولا يكاد يقع في الأذان رياءٌ ولا غفلةٌ عند النُّطق به؛ لأنَّه [3] لا تحضر النَّفس، فأمَّا الصَّلاة؛ فإنَّ النَّفسَ تحضُر فيها، فيفتح لها الشَّيطان أبوابَ الوسوسة، قاله شيخنا الشَّارح رحمه الله.