فهرس الكتاب

الصفحة 13309 من 13362

[حديث أبي هريرة: إذا تقرب العبد مني شبرًا تقربت منه ذراعًا]

7537# قوله: (حَدَّثَنَا [1] يَحْيَى) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّ (يحيى) بعد (مسدَّد) : هو يحيى بن سعيد القَطَّان، شيخ الحُفَّاظ، و (التَّيْمِيُّ) بعده: هو سليمان بن طرخان التيميُّ، نزل فيهم بالبصرة، من السَّادة، سمع أنسًا وأبا عثمان النهديَّ، وعنه: أبو عاصم، ويزيد بن هارون، والأنصاريُّ، مناقبه جمَّةٌ، وقد أخرج له الجماعة، تُوُفِّيَ سنة (143 هـ) ، وقد تَقَدَّمَ، ولكن طال العهد به.

قوله: (رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (ذَكَرَ) : فعلٌ ماضٍ، والفاعلُ: (هو) عائد على أبي هريرة، و (النَّبيَّ) : مَنْصُوبٌ مفعولٌ، ومعنى هذا الكلام: أنَّ أبا هريرة ربَّما رفعه إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وكان يَقِفُه كثيرًا؛ يعني: يقوله من قِبَل نفسه، ولم يَعزُهُ للنَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقد تَقَدَّمَ الخلافُ فيما إذا رُوِيَ الحديثُ الواحدُ [تارةً] مرفوعًا وتارةً موقوفًا، أو تارةً مرسلًا وتارةً موصولًا، والراويان ثقتان، أو كان الراوي واحدًا ثقةً، وقدَّمتُ في ذلك أربعةَ أقوالٍ؛ الصحيح: أنَّه موصولٌ أو مَرْفُوعٌ، ثُمَّ إذا قلنا في هذا الحديث نفسِه: إنَّه موقوفٌ لفظًا؛ فهو مَرْفُوعٌ معنًى؛ لأنَّ مثلَه لا يُقال من جهة الرأي، والله أعلم.

قوله:) بَاعًا، أَوْ بُوعًا): (الباع) و (البوع) سواءٌ، والراوي شكَّ؛ هل قال: باعًا، أو: بوعًا؟ وأراد المحافظةَ على لفظه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، و (الباع) و (البوع) : طول ذِراعَي الإنسان وعَضُدَيه وعَرْض صدره، وذلك أربعةُ أَذْرُعٍ، قاله الباجيُّ، وهو من الدَّوابِّ قدرُ خَطوِهَا في المشي، وهو ما بين قوائمها، وذلك ذراعان، والمراد في هذا الحديث: سرعةُ قَبول توبة العبد، وتيسيرُ طاعته، وتقويتُه عليها، وتمامُ هدايته وتوفيقه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت