قوله: (وَمِثْلُهُ: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] ؛ يَعْنِي: بِكُمْ) ؛ يعني: وإن كان الضمير لغائبٍ، فإنَّ المرادَ الحاضرُ المخاطبُ، وقوله: (وَمِثْلُهُ) : هو بكسر الميم، وإسكان الثاء المُثَلَّثَة، وكذا هو في أصلنا بالإسكان، وفي نسخةٍ صحيحةٍ مقروءَةٍ مقابلةٍ على عِدَّة نسخ كذلك بكسر الميم وإسكان الثاء، وكانت قبل ذلك بضَمِّ الميم والثاء؛ فأُصْلِحَت على ما ضبطته أوَّلًا، وهذا ظاهِرٌ؛ أعني: أنَّ {ذلك} بمعنى: (هذا) ، كما قاله مَعْمَرٌ؛ ولقوله تعالى: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ} [الممتحنة: 10] ؛ أي: هذا ومِثْلُه يعني: أنَّها قد جاءت الغيبةُ بمعنى الحضور، وأُقِيم الغائبُ مكانَ الحاضر، وقال لي بعض فضلاء الحلبيِّين: (ومُثُلُه) ؛ يعني: بضَمِّ الميم والثاء، وهذا له معنًى، ولكنَّ الظاهرَ المتَيَقَّنَ ما ضبطته به أوَّلًا، وكما هو في أصلنا، وفي الأصلِ الذي ذكرتُه المقابَل المصحَّح، وقد ذاكرتُ بذلك رجلين فاضلين ذكيِّين، فقالا: (إنَّ الضبط الذي ذكرته هو الظاهر، بل المتيَقَّن) ، وتوقَّفا في الذي ذكره لي بعض الفضلاء، ثُمَّ لتعلم أنَّ ( {آيَاتُ} [لقمان: 2] ) : (أَعْلاَمُ) ، فقوله: (ومُثُلُه) هو تفسيرٌ لماذا؟! ثُمَّ أيضًا ما جرت غالبُ عادة البُخاريِّ صاحبِ الكتاب إلَّا أنَّه يُفَسِّر كلمةً بكلمةٍ غالبًا، والكلمةُ المفسَّرةُ كلمةٌ، ويبقى التفسيرُ كلمتين، وما أُراه يصحُّ ما قاله قطعًا، وقد قدَّم البُخاريُّ هذا الكلامَ بعينه في (سورة يونس) ، وقد ذكرت هناك شيئًا وقع لشيخِنا الشارحِ فيه؛ فانظره.
و (الأعلام) : جمع (علَم) ، و (العَلَم) : العلامة، قاله الجوهريُّ.
2/ 11/ب قوله: ( {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] ؛ المَعْنَى [2] : بِكُمْ) : قال شيخنا في (سورة يونس) : (قلتُ: ويجوز أن يكون عَودًا بعد الخطاب إلى الإخبار) ، انتهى.