فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 13362

أحدُهما: أنَّه جرى على اختلاف الأحوال والأشخاص، كما رُوي أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «حجَّةٌ لمن لَمْ يَحُجَّ أفضلُ مِنْ أربعينَ غزوةً، وغزوةٌ لمَنْ حَجَّ أفضلُ مِنْ أربعينَ حجَّةً» ، فأعلمَ كلَّ قومٍ بما بهم [8] الحاجة إليه دون ما لَمْ تَدْعُ حاجتُهم إليه، أو ذكر ما لَمْ يعلمه السَّائلُ وأهلُ المجلس مِن دعائِمِ الإسلام، ولا بَلَغَهُ عملُه، وتركَ ما علِمُوه، ولهذا أسقطَ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والصِّيامَ في حديث الباب، وأثبتَ فيه الجهادَ والحجَّ، ولا شكَّ أنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والصَّومَ مقدَّماتٌ على الحجِّ والجهادِ، فقد يكونُ الجهادُ في حقِّ شخصٍ أَولى مِن غيرِه؛ وهو مَن تأهَّل له أو عندَ التعيُّنِ والعياذُ بالله، وكذا نقولُ في بِرِّ الوالدين، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «ففيهِما، فَجَاهِدْ» .

الثاني: أنَّ لفظةَ (مِنْ) مُرادة، والمراد: مِن أفضل الأعمال، كما يُقال: فلانٌ أعقلُ الناسِ، والمراد: مِن أعقلِهِم؛ ومنه الحديث: «خيرُكم خيرُكم لأهلِهِ» ، ومعلومٌ أنَّه لا يصيرُ بذلك خيرَ الناسِ، وكقولهم: أزهدُ الناسِ في عالمٍ جيرانُه.

قوله: (مَبْرُورٌ) : هو الذي لا يَرتكِبُ صاحبُه فيه معصيةً، قاله القاضي عياض عن شمر، ولفظه: (هو الذي لا يُخالِطُهُ شيءٌ مِنَ المآثم) [9] ، وقيل: المبرور: المُتَقَبَّل، ويجوزُ أنْ يكونَ المبرورُ: الصادقُ والخالصُ لله تعالى.

وقولُ مَن قال: (المتقبَّل) ، قد يُستشكَلُ مِن حيث إنَّه لا اطِّلاع على القبول.

وجوابه: أنَّه قد قيل: إنَّ مِن علاماتِ القبول أن يزداد بعدَه خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت