قوله: (فِيهَا [1] مُنَافِقُوهَا) : قال العلماء: إنَّما بقيَ المنافقون في زمرة المؤمنين؛ لأنَّهم في الدُّنيا كانوا متستِّرين بهم، فيُستَرون [2] بهم أيضًا في الآخرة، وسلكوا مسلكهم، ودخلوا في جملتهم واتَّبعوهم ومَشَوا في نورهم حتَّى ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ، وذهب عنهم نورُ المؤمنين، قال بعض العلماء: هؤلاء هم المطرودون عن الحوض الذين يُقال لهم: سُحْقًا سُحقًا، والله أعلم، قاله النَّوويُّ في «شرح مسلم» .
قوله: (فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فِي صُورَتِهِ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه في (الرقائق) في أواخرها، وكذا تَقَدَّمَ (يَتْبَعُونَهُ [3] ) : أنَّه بالتشديد والتخفيف.
قوله: (وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ) : (يُضرَب) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الصِّراطُ) : مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وتَقَدَّمَ الكلام على: (ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ) .
قوله: (وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ؛ سَلِّمْ) : وقد تَقَدَّمَ في (الرَّقائق) أنَّ في «التِّرْمِذيِّ» عن المغيرةِ بن شعبةَ عنه عليه السَّلام قال: «شعار المؤمنين على الصِّراط: ربِّ سلِّم، ربِّ سلِّم» ، وقال: غريبٌ، وما في هذا «الصحيح» هو في «مسلم» أيضًا، وفي «مسلم» : «ونبيُّكم قائمٌ على الصراط يقول: ربِّ سلِّم سلِّم» ، وفيه أيضًا ما ظاهره [4] أنِّ المؤمنين يقولون ذلك أيضًا، فعلى هذا؛ أنَّ ذلك في حالَين؛ لقوله: «ولا يتكلَّم يومئذ إلَّا الرُّسُلُ» ، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ ذلك في (الرَّقائق) .
قوله: (مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ) : هو مثل تثنية (سعد) ، نباتٌ ذو شوكٍ من أفضل مراعي الإبل، يُضرَب به المَثَلُ، وقد قال القاضي أبو بكر ابن العربيِّ المالكيُّ: إنَّ الشَّهوات التي كانت تجذبه في الدنيا تُمثَّل له كلاليبَ على الصراط، تجذبه إليها.
قوله: (تَخْطَفُ النَّاسَ) : هو بفتح الطاء، هذه لغة القرآن، ويجوز كسرها؛ لغة أخرى.