فهرس الكتاب

الصفحة 13037 من 13362

قوله: (وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ) : معناه: لنختبر، وفي هامش أصلنا بخطِّ بعض فضلاء الحنفيَّة من أصحابنا ما لفظه: (يعني: يخطئ فيما يقول في بعض الأحيان، ولم يُرِد أنَّه كان كذَّابًا، قاله أبو ذرٍّ) ، انتهى، وقد ذكرت لك أعلاه عن الشيخ محيي الدين: أنَّه اتَّفقوا على توثيقه وعلمه، وإذا كان كذلك؛ فلا بدَّ من تأويل كلام معاوية، وما أوَّله به الحافظُ أبو ذرٍّ صحيحٌ؛ لأنَّ الكذب ما شرطه العمد، بل إذا أخبر بخلاف الواقع؛ كان كذبًا، غير أنَّه إذا تعمَّد ذلك؛ كان آثمًا، والله أعلم، وقيل: إنَّ الهاءَ في قوله: (عليه) عائدةٌ على (الكتاب) لا على (كعب) ؛ لأنَّ كتبهم قد غُيِّرت، قال القاضي: وعندي أنَّه يصحُّ عوده على كعب أو على حديثه وإن لم يقصدِ الكذبَ أو يتعمَّدْهُ كعبٌ؛ إذ لا يُشترَط فيه التعمُّدُ عند أهل السُّنَّة، وليس فيه تجريحٌ له، وقال بعضهم: يعني: أنَّ الكذب فيما يخبر به عن أهل الكتاب لا منه، فالأخبار التي يحكيها عن أهل الكتاب يكون بعضُها كذبًا، فأمَّا كعبٌ؛ فهو من خِيار الأحبار، انتهى.

[ج 2 ص 861]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت