فهرس الكتاب

الصفحة 12432 من 13362

قال القاضي عياض رحمه الله: (أشار الطَّبَريُّ إلى أنَّ هذا الاختلاف راجعٌ إلى حال الرَّائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه من ستَّة وأربعين جزءًا) ، انتهى، ويدلُّ له قولُه هنا: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح ... ) ؛ الحديث، انتهى، قال: والفاسق جزءٌ مِن سبعين جزءًا)، وقيل: المراد: أنَّ الخفيَّ منها جزءٌ من سبعين، والجليَّ من ستَّة وأربعين، قال الخَطَّابيُّ وغيره: قال بعض العلماء: أقام عليه السَّلام يُوحَى إليه ثلاثًا وعشرين سنة؛ منها عشر سنين بالمدينة، وثلاثَ عشرةَ بمكَّة، وكان قبل ذلك ستَّة أشهر يرى في المنام، وهي جزء من ستَّة وأربعين، انتهى، وعن القاضي عياض: ومن قال: كانت وفاته في أثناء العام الثَّالث والستِّين؛ جعل ذلك القدر من العام المُتوفَّى فيه جزءًا مِن خمسة وأربعين، ومَن قال: تُوُفِّيَ على السِّتِّين؛ جعل الجزء من أربعين؛ لأنَّ مدَّة النُّبوَّة على هذا عشرون سنة، وتبقى بقيَّة الرِّوايات لا وجه لها على هذا التَّأويل، وإنَّما يُتوجَّه على ما قيل في ذلك على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وسمعتُ من ابن شيخنا البُلْقينيِّ أنَّ قوله: (من سبعين جزءًا من النُّبوَّة) ؛ لأنَّ النُّبوَّة ثلاث وعشرون سنة، وقد قال عليه السَّلام: «أنا بشارة عيسى، ودعوة إبراهيم، ورأت أمِّي نورًا» ، فهذه ثلاثٌ في ثلاثٍ وعشرين تبلغ تسعًا وستِّين، والرؤيا تكملة السبعين، هذا معنى ما قال أو نحوه، انتهى، وقيل: إنَّ الوحي كان يأتي على ستِّة وأربعين نوعًا، وقد حاول الحليميُّ تعداد هذه الأنواع، انتهى، وقد قَدَّمْتُ في أوَّل هذا التعليق على كم حالةٍ جاء النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم الوحيُ من عند السُّهَيليِّ، وهي سبعة، والله أعلم، وقال المازريُّ: وقيل: المراد: إنَّ للمنامات شبهًا ممَّا حصل له، ومُيِّز به من النُّبوَّة بجزء من ستِّة وأربعين، قال: وقدح بعضهم في الأوَّل بأنَّه لم يَثبُت أنَّ مدَّة رؤياه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل النُّبوَّة ستَّةُ أشهر، وبأنَّه رأى بعدَ النُّبوَّة مناماتٍ كثيرةً، وانضمَّ إلى الأشهر السِّتَّة، وحينئذٍ تتغيَّر النسبة، قال المازريُّ: هذا الاعتراض الثاني باطلٌ؛ لأنَّ المناماتِ المُوجَدةَ بعد الوحي بإرسال الملَك مُنغَمِرةٌ في الوحي، فلم تُحسَب، قال: ويحتمل أن يكون المراد: أنَّ المنام فيه إخبارٌ بالغيب، وهو إحدى ثمرات النُّبوَّة، وهو يسير في جنب النُّبوَّة؛ لأنَّه يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت