فهرس الكتاب

الصفحة 12428 من 13362

ثمَّ على تقدير صحَّته عن قائله مَن كان؛ عنه جوابان ذكرهما القاضي في «الشفا» ، وهو أنَّه يُحمَل على أنَّه كان في أوَّل الأمر كما ذكرنا، أو أنَّه فعل ذلك؛ لِمَا أحرجه مِن تكذيب مَن بلَّغه، كما قال تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] ، ويُصحِّح معنى هذا التأويل حديثٌ رواه شريك عن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: أنَّ المشركين لمَّا اجتمعوا بدار النَّدْوة للتَّشاوُر في شأن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، واتَّفق رأيهم أن يقولوا: إنَّه ساحر؛ اشتدَّ ذلك عليه، وتزمَّل في ثيابه، وتدثَّر فيها، فأتاه جبريل، فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] ، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ، أو خاف أنَّ الفترة لأمرٍ أو سبب منه، فخَشِي أن يكون عقوبةً مِن ربِّه، ففعل ذلك بنفسه، ولم يَرِد بعدُ شرعٌ بالنَّهي عن ذلك، فيُعترَض به ... إلى آخر كلامه، وهو حَسَنٌ.

قوله: (عَدَا مِنْهُ) : هو بإهمال العين في أصلنا في الموضعين [7] ، ومعناه معروف، وفي أصلنا الدِّمَشْقيِّ: بإعجام الغين في الموضعين، وقد رأيت في نسخة مقروءةٍ مقابلةٍ بعدَّة نسخ: (غدا) ؛ بإعجام الغين، وتجاه هذه في الحاشية: (عدا) ، وعُمِل عليها ما صورته: (سـ) ، وعُمِل تحت العين علامةُ إهمالٍ، وكُتِب إلى جانبها ما لفظه: (حاشية دار الذَّهب مُعلَّمة كذا بالسِّين) انتهى، وأمَّا الثانية؛ فإنَّه أعجم غينَها، ولم يكتب تجاهها شيئًا، وبخطِّ شيخنا الإمام الأستاذ أبي جعفر: (عدا) ؛ بإهمال العين وإعجامها بالقلم، وكُتِب عليها: (معًا) ، وكذا في المكان الثاني.

قوله: (بِذرْوَةِ جَبَلٍ) : تَقَدَّمَ أنَّها بكسر الذال المُعْجَمَة وضمِّها أعلاه، و (تَبَدَّى) : مُعتلٌّ غير مهموز؛ أي: ظهر، وتَقَدَّمَ الكلام على (الجَأَشُ) ، وأنَّه بالجيم، ثمَّ همزة ساكنة، ويجوز تسهيلها، ثمَّ شين معجمة، قال أبو عبيد: الجاش: القلبُ، وقال غيره: الجأش: ثبوت القلب عند الأمر المهول ينزل، وقال الحربيُّ: هو ما ارتفع مِن القلب، قاله في «المطالع» ، وأخرجه في (الجيم مع الهمزة) ، وكذا أخرجه في «الصِّحاح» في (جأش) ، وقال: ( «الجأش» : القلب، وهو رُواعُه إذا اضطرب عند الفزع، يقال: فلانٌ رابطُ الجأش؛ أي: يربط عن الفرار؛ لشجاعته) ، انتهى، وكذا أخرجه ابن الأثير في (الجيم مع الهمزة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت