قوله: (الْحِبَّةُ) : هي بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحَّدة، قال الفرَّاء: (هي بزور البقل) ، وقال الكسائيُّ: (هي حبُّ الرَّياحين) ، وقال أبو عمرو: (هو نبت ينبت في الحشيش صغار) ، وقال النَّضر: (هو اسم جامع لحبوب البقل، الذي ينتشر إذا هاجت، فإذا مطرت؛ نبت، والحبَّة: واحدة الحبِّ من عنب وغيره، وحبَّ الحبَّة التي في داخلها يُسمَّى: حُبَة؛ بضمِّ الحاء وتخفيف الباء، قال الحربيُّ:(ما كان من النَّبت له حبٌّ [10] ؛ فاسم [11] ذلك الحبِّ حُبَةٌ) ، وقال غيره: فأمَّا الحنطة وغيرها؛ فهو الحب، وقالوا: الحِبة فيما هوَ من حبوب مختلفة، قال ابن دريد: هو جميع ما تحمله البقول من ثمرة، وجمعه حِبَبٌ، وشبَّههم بها لأمرين؛ بياضها كما جاء في الحديث، والثاني: سرعة نباتها؛ لأنَّها تنبت في يوم وليلة، ولأنَّها ربَّما رُوِيت من الماء وتردَّدت في غثاء السَّيل، وتيسَّرت قِلْبَتُها للخروج، فإذا خرجت في حميل السَّيل؛ غَرَزَت عروقها فيه لحِينها ونبتت بسرعة، قاله في «المطالع» ، وفي كلام بعضهم: بكسر الحاء: بزر الصحراء ممَّا ليس بقوت، وبالفتح: عكسه؛ كحبَّة الحنطة، قال: هذا أحسن الأقوال فيه.
قوله: (فِي جَانِبِ السَّيْلِ) : كذا هنا في أصلنا، وجاء (حميل السَّيل) بدل (جانب) ، وفي رواية وهيب في بعض طرق مسلم: «حمأة السَّيل» ، والحميل بمعنى: المحمول، وهو ما جاء به من طين أوغثاء، والحمأة: ما تغيَّر لونه من الطِّين، وهو قريب.
قوله: (قَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو: «الْحَيَاةِ» ، وَقَالَ: «خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ» ) : إنَّما أتى بتعليق وهيب عن عمرو _وهو ابن يحيى المازنيُّ المذكور في السَّند_ لفوائد:
الأولى: أنَّ فيها: (الحياة) من غير شكٍّ، بخلاف رواية مالك.
والثانية: أتى بالتحديث عن عمرو، ورواية مالك أتى فيها بـ (عن) ، وإنْ حُوشِيَ من التدليس، وقد تقدَّم أنَّ العنعنة مطلقًا فيها خلاف وإن كانت من غير مدلِّس.
الثالثة: أنَّ فيها: (من [12] خير) بدل (من إيمان) ، وكذا أتى بها مسندةً في (صفة الجنَّة والنَّار) : عن موسى، عن وهيب به [خ¦6560] ، وأخرجه مسلم في (الإيمان) : عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عفَّان، عن وهيب به، ووهيب المعلَّق عنه هنا هو ابن خالد الباهليُّ الحافظ، ثقة، يقال: لَمْ يكن بعد شعبةَ أعلم بالرجال منه، تُوفِّي سنة (165 هـ) ، أخرج له الجماعة.
[1] في (ب) : (والله) .
[2] في (ب) : (الخيرة) .