فائدة: المراد بـ (حبَّة الخردل) : زيادة على أصل التوحيد، وقد جاء في «الصحيح» بيان ذلك، ففي رواية: «أَخرِجوا من قال: لا إله إلا الله، وعمل من الخير ما يزن كذا» ، ثُمَّ بعد هذا يُخرج منها من لَمْ يعمل خيرًا قطُّ غير التوحيد مرَّة واحدة ليس معه من الحسنات شيءٌ غيرُه؛ لما روى البخاريُّ في آخر [4] «الصحيح» عن عليِّ بن معبد [5] في حديث الشفاعة من حديث الحسن عن أنس: «ثُمَّ أرجع إلى ربِّي في الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثُمَّ أخِرُّ له ساجدًا، قال: فيقال لي: يا محمَّد؛ ارفع رأسك، وقل؛ يسمعْ لك، وسلْ؛ تعطَه، واشفعْ؛ تُشفَّع، فأقول: يا ربِّ؛ ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك لك_أو قال: ليس ذلك إليك_ ولكن وعزِّتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي؛ لَأُخرجَنَّ منها مَن قال: لا إله إلَّا الله» ، انتهى، فشفاعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والملائكةِ والنبيِّين والمؤمنين لمَن كان له عملٌ زائدٌ على مجرَّد التصديق، ومَن لم يكن معه مع الإيمان المذكور خيرٌ [6] ؛ [فهو] من الذين يتفضَّل الله عليهم، فيخرجهم من النَّار فضلًا وكرمًا.
قوله: (الْحَيَا) : هو مقصورٌ، ومدَّه الأصيليُّ، وهو غلطٌ، والمراد: كلُّ ما يحيا به النَّاس، والحيا؛ بالقصر: المطر والخِصب، فيُحيَون بعد غسلهم فيها، فلا يموتون وتخصب [7] أجسامهم، وهذا النَّهر هو بين الصراط والجَنَّة، والدَّليلُ لذلك: ما روى مجاهدٌ عن أبي هريرة ... ؛ فذكر حديثًا، وفيه: «فيخرج أهل التَّوحيد منها إلى عين بين الجنَّة والصِّراط يقال له: نهر الحياة، فيُرَشُّ عليهم من الماء» .
تنبيه [8] : صرَّح البخاريُّ بأنَّ الشَّكَّ فيه مِن مالكٍ [9] ، ولم يُفصِح به مسلمٌ.