قال بعض مشايخي: والذي حكاه غيرُه _يعني: غير الغزاليِّ_: أنَّ له تسعةَ أحاديثَ أو عشرة، قال شيخُنا الشارح: قال أبو جعفر مُحَمَّد بن الحسن البغداديُّ في كتابه: وقد سألتُ أبا داود قلت: ما سمعتَ من يحيى بن معين يقولُ في رواية ابن عَبَّاس عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ قال: سمعتُه يقول: روى ابنُ عَبَّاس عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تسعةَ أحاديثَ، قال: وذُكِر عنه أنَّه قال: قُبِض رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأنا ختين ابن أربعَ عشرةَ سنةً، فكان الناس يعزُّونني، قال: وسمعت مُحَمَّد بن نصر يقول: سألت غُنْدرًا: قلت: كم روى ابنُ عَبَّاس عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم سماعًا؟ قال: عشرة أحاديثَ، قال مُحَمَّد بن نصر: ناظرتُ يحيى بن سعيد القَطَّان _انتهى، وأين يحيى القَطَّان، وأين مُحَمَّد بن نصر؟! ولعلَّه سقط منه واحدٌ، وذلك لأنَّ يحيى بن سعيد تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وتسعين ومئة في صفر، ومُحَمَّد بن نصر وُلِد سنة اثنتين ومئتين، والله أعلم، وقد كتب بعض حُفَّاظ العَصْرِ على هذا الكلام ما لفظه: مُحَمَّد بن نصر هذا الذي روى عنه أبو جعفر ما هو المروزيُّ، وإنَّما هو آخَرُ، ويؤيِّده أنَّه سأل غُنْدرًا، والمروزيُّ ما أدرك السماعَ من غُنْدر أيضًا، انتهى_ في رواية ابن عَبَّاس عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: له تسعةُ أحاديثَ، انتهى.
وقال ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة شمسُ الدين في «الهدي» في (رضاع الكبير) : إنَّه سمع منه عليه السلام دون العشرين حديثًا، وسائرها عن الصَّحَابة، وقد نقل شيخُنا في أوائل «شرح هذا الكتاب» عن الداوديِّ قال: الذي صحَّ ممَّا سمع ابنُ عَبَّاس اثني عشرَ حديثًا، وحَكى غيره عن غُنْدر: عشرة أحاديثَ، وعن يحيى القَطَّان وأبي داود: تسعة، ووقع في «المستصفى» : أنَّ ابن عَبَّاس مع روايته قيل: إنَّه لم يسمع من النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلَّا أربعةَ أحاديثَ؛ لصِغَر سِنِّه ... إلى آخر كلامه، فالأقوال إذن خمسةٌ: أربعةٌ، تسعةٌ أو عشرةٌ، عشرةٌ من غير شكِّ، اثنا عشر، دون العشرين.