فائدةٌ هي قاعدةٌ: اعلم أنَّ كلَّ ما في «الصحيحين» و «المُوطَّأ» (بشر) [13] ؛ بكسر المُوَحَّدة، وبالشين المعجمة، إلَّا أربعة أسماء، فهي (بُسْر) ؛ بالمُوَحَّدة المضمومة، وبالسين المهملة؛ أوَّلهم: بُسْر بن سعيد، الذي نحن فيه [14] ، والثاني: بُسْر المازنيُّ والد عبد الله بن بُسْر، وبُسْر بن عبيد الله الحضرميُّ، وبُسْر بن محجن الديليُّ، وقد اختُلِف في هذا الرابع، فذهب مالك والجمهور: إلى أنَّه بالمهملة، وقال الثَّوريُّ: بالمعجمة، وقال الدَّارقطنيُّ: (إنَّ الثَّوريَّ رجع عنه فيما يقال) ، وابن محجن: حديثه في «المُوطَّأ» فقط، وليس له في «البخاريِّ» و «مسلم» شيء، وأيضًا بُسْر المازنيُّ ليس له في «البخاريِّ» و «مسلم» شيءٌ؛ ولذا لم يذكره ابن الصلاح، وقد غلط المِزِّيُّ في «تهذيبه» فيه، إنَّما ذكر [15] مسلم عبدَ الله ابنَه، والله أعلم.
قوله: (يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ) : (يُبكِي) : بضمِّ أوَّله، رباعيٌّ، و (الشيخ) : منصوب مفعول، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (إِنْ يَكُنِ اللهُ) : قال شيخنا الشَّارح: (قال ابن التِّين: رُوِّيناه بكسر الهمزة على الشرط، ويصحُّ فتحها، ويكون منصوبًا بـ «أنْ» ، فيكون المعنى: ما يبكيه لأجل أن يكون الله خيَّر عبدًا؟!) ، انتهى.
قوله: (هُوَ الْعَبْدَ) : بالنصب، وهو مثل قوله تعالى: {إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ} [الأنفال: 32] ، ويجوز رفعه.
قوله: (أَعْلَمَنَا) : بالنصب ليس غيرُ، خبرٌ.
قوله: (إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ) : أي: أجود وأكثر وأكرم [16] تفضُّلًا، وليس من المَنِّ المذموم؛ الذي هو اعتداد الصنيعة على المعطَى، ذاك حرامٌ ومُبطِل [17] .
قوله: (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ) : قال ابن قرقول: ( «ولكن أُخُوَّة الإسلام» ، وعند العذريِّ [18] خاصَّة: «خُوَّة الإسلام» ، وفي حديث الخوخة في المسجد للجُلوديِّ [19] والمروزيِّ: «أخوَّة» ، وعند النَّسفيِّ: «خُلَّة» ) ، وقال في (باب الهمزة) : (وقال [20] نفطويه: إذا كانت الأخوَّة من غير ولادة؛ فهي بمعنى المشابهة) ، انتهى، [وسأذكر في (مناقب الصِّدِّيق) ما ذكره شيخنا فيه غيره] [21] .
قوله: (إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ) : (بابَ) : منصوبٌ على الاستثناء.
تنبيهٌ: سيأتي الكلام على الأحاديث التي فيها: «إلَّا بابَ عليٍّ» في (المناقب) في (فضل أبي بكر) .