قوله: (سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ) : (سَوقًا) : قال الشيخ محيي الدين: (سَوقًا) : مَنْصُوبٌ بإسقاط الجارِّ؛ أي: ارفق في سوقك، انتهى، وقال ابن الأثير: مصدرٌ، أراد النساء، شبَّهَهُنَّ بالقوارير من الزُّجَاج؛ لأنَّه يُسرِع إليهنَّ الكسرُ، وكان أنجشةُ يحدو أو يُنشد القريظ والرَّجَز، فلم يأمن أن يصبيهنَّ أو يقعَ في قلوبهنَّ حداؤه، فأمره بالكفِّ عن ذلك، وفي المَثَل: (الغناء رُقْيَة الزِّنى) ، قال القاضي عياض: وهذا أشبه بمقصوده صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وبمقتضى اللفظ، قال: وهو الذي يدلُّ عليه كلامُ أبي قِلَابَة المذكورُ في الحديث في «مسلم» ، انتهى، وقيل: أراد: أنَّ الإبل إذا سمعت الحُداء؛ أسرعت في المشي واشتدَّت، فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك؛ لأنَّ النساء يضعُفْنَ عن شدَّة الحركة، وواحد (القوارير) : قارورة، سُمِّيَت بها؛ لاستقرار الشراب بها، والله أعلم.
قوله: (قالَ أَبُو قِلَابَةَ) : تَقَدَّمَ أنَّه عبد الله بن زيد الجَرْميُّ.
قوله: (فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا [2] بَعْضُكُمْ؛ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ) : قال شيخنا: قال الداوديُّ: إنَّما قاله لأهل العراق؛ لما فيه من التكليف والزَّهْوِ، ومعارضةً بالباطل، وقد تَقَدَّمَ ما قاله القاضي عياض في كلام أبي قِلَابَة أعلاه، والله أعلم.