فائدةٌ: في كتاب «التَّذكرة» للقرطبيِّ في (باب من يدخلِ الجنَّة بغير حساب) في أوائل النِّصف الثاني ما لفظه: (وقد كوى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم نفسه) ، فيما ذكر الطَّبريُّ في كتاب «آداب النفوس» له، وذكر الحليميُّ في كتاب «منهاج الدِّين» : (واختلفتِ الرواية في الكيِّ؛ فرُوِي: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم اكتوى مِن الكَلْم الذي أصابه في وجهه يوم أُحُد» ، ثُمَّ ذكر أنَّه كوى جماعة من أصحابه مسمَّين) ، انتهى، وقد ذكر شيخنا في «شرحه» لهذا الكتاب كلامًا لابن التِّين، وفي آخره: (وإلَّا؛ فقد اكتوى وهو سيِّد هذه الأمَّة) ، والظاهر أنَّه من تتمَّة كلام ابن التَّين، انتهى، وذكر أبو عبد الله ابن قَيِّم الجَوزيَّة الإمام الحنبليُّ ما لفظه: (وتداوى _يعني: النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم_ وكوى ولم يكتوِ) ، انتهى، وابن القَيِّم مُتأخِّر كثير الاستحضار، وإن كان غيره مُثبِتًا وهو نافٍ، والله أعلم ما كان، ثُمَّ اعلم أنِّي أنا أتوقَّف في كيِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نفسه؛ لما رُوِي: «لم يتوكَّل مَن استرْقى واكتوى» ، رواه النَّسَائيُّ في «الكبرى» ، وابن ماجه، والطَّبَرانيُّ واللَّفظ له إلَّا أنَّه قال: أو من حديث المغيرة بن شعبة، وقال التِّرْمِذيُّ: «من اكتوى أو استرقى؛ فقد برئ مِن التَّوكُّل» ، وقال النَّسَائيُّ: «ما توكَّل من اكتوى أو استرقى» ، والله أعلم، اللَّهمَّ إلَّا أن يُتأوَّل بتأويل صحيح.
قوله: (رَفَعَ الْحَدِيثَ) : تَقَدَّمَ أنَّ قوله: (يرفعه) ، أو (يبلغ به) ، أو (رواية) ، أو (يَنْمِيه) مَرْفوعٌ، وقد تَقَدَّمَ ذلك مُطَوَّلًا، والله أعلم.