[حديث: لما دخل النبي البيت دعا في نواحيه كلها]
398# قوله: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) : تقدَّم أنَّه عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج، أبو الوليد وأبو خالد القرشيُّ مولاهم، المكِّيُّ، الفقيه، أحد الأعلام، تقدَّم بعض ترجمته، وأنَّه كان يُبِيح المتعة ويفعلها بزيادة؛ فانظره رحمه الله وعفا عنه [1] .
قوله: (عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) : (عطاء) هذا: هو ابن أبي رَباح، أبو محمَّد المكِّيُّ، الفقيه، مشهور التَّرجمة، وقد تقدَّمت، وإنَّما ميَّزتُه؛ لأنَّ جماعة كلٌّ منهم اسمه عطاء يروي عنِ ابن عبَّاس؛ وهم: عطاء بن أبي رَباح هذا، وعطاء بن أبي مُسْلِم الخراسانيُّ، مولى المهلَّب بن أبي صفرة الأزديِّ، وعطاء بن يسار المدنيُّ، مولى ميمونة بنت الحارث زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعطاء أبو الحسن السُّوائيُّ.
قوله: (وَلَمْ يُصَلِّ فِيْه [2] ) : وقد تقدَّم من حديث بلال أنَّه صلَّى فيه، وجمعوا بين روايتي النَّفي والإثبات بأنَّ المثبت مقدَّم [3] ، أو باعتبار حالين، أو أنَّ من أثبت؛ أراد النَّافلة، ومن نفى؛ أراد الفريضة، والله أعلم.
قوله: (فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ) : (قُبُل) ؛ بضمِّ القاف والموحَّدة، وكذا في أصلنا، ويجوز إسكانها، والمراد: وجهها المذكور قبله، وهذا الضَّبط من أنَّه بضمِّ القاف ذكره النَّوويُّ في «شرح مسلم» ، وقال: مقابلها، ويؤيِّده رواية ابن عُمر: (في وجه الكعبة) ، وهذا ظاهر، ورأيت بخطِّ شيخنا الإمام أبي جعفر الأندلسيِّ _وقد كتب نسخة من «البخاريِّ» في ثلاثين [4] جزءًا، وكتب عليها حواشيَ [5] ، وكذا كتب «مسلمًا» في أجزاء_: ضَبَط في «البخاريِّ» : بكسر القاف، وفتح الباء بالقلم، وقد قال النوويُّ في «تهذيبه» : (قُبُل الكعبة) : [ضبطناه بضمِّ القاف والباء، قال صاحب «المطالع» : (وقِبَله وقُبْله: ما استقبلك مِنْهُ) ، قال القلعيُّ في تفسير هذا الحديث: (قِبَل الكعبة) ؛ أي] [6] : مقابلتها بحيث يقابلها [7] ويعاينها [8] ، يقال: قبل وقبل، قلت: وجاء في رواية ابن عمر في «الصَّحيح» : (فصلَّى ركعتين في وجه الكعبة) ، وهذا هو المراد بقُبلها، وهو أحسن ما قيل فيه إن شاء الله تعالى، انتهى، وما ذكره عن «المطالع» رأيته فيه، والله أعلم.