قوله: (بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ) : هو بالنون المفتوحة، قال الدِّمْيَاطيُّ: ( «النَّقيع» : موضعٌ حماهُ عمرُ رضي الله [عنه] لنَعَم الفيء، وخيل المجاهدين، فلا يرعاه غيرها، وهو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع فيه الناقع المجتمع) ، انتهى، وقال ابن قُرقُول في (النُّون) : ( «النَّقيع» : هو الذي حماه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والخلفاء، وهو صدر وادي العقيق) ، وقال في (الموحَّدة) : (وأمَّا «النَّقيع» الذي حماه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثُمَّ عمر، وهو الذي يضاف إليه، في الحديث: «وغرز [1] النَّقيع» ، وفي الحديث الآخر: «بقدح من النَّقيع» ، و «حمى النَّقيع» : وهو على عشرين فرسخًا مِن المدينة، ومساحته ميل في بريد، وفيه شجر، ويستجمُّ حتَّى يغيب فيه الرَّاكبُ، واختلف الرواة في ضبطِه؛ فمنهم من قَيَّدهُ بالنون؛ منهم النَّسفيُّ، وأبو ذرٍّ، والقابسيُّ، وكذلك قيَّدناه في «مسلم» عن الصَّدفيِّ وغيره، وكذلك لابن ماهان، وكذلك ذكره الهرويُّ والخَطَّابيُّ، قال الخَطَّابيُّ: وقد صحَّفه بعض أصحاب الحديث بالباء قال: وإنَّما الذي بالباء؛ فهو مَدفِن أهل المدينة، ووقع في كتاب الأصيليِّ في موضع بالفاء مع النُّون، وهو تصحيف، وإنَّما هو بالنُّون والقاف، وقال البكريُّ أبو عُبيد: بالباء؛ مثل: بقيع الغرقد، و «النَّقيع» في الأصل: كلُّ موضع يستنقع فيه الماء، وبه سُمِّي هذا) ، انتهى، ولم يذكرِ ابن الأثير في (النقيع) ؛ الحمى غيرَ النُّون، وقال النَّوَويُّ في «شرح مسلم» بعد أن حكى الاختلاف: (والصَّحيح الأشهر الذي قاله الخَطَّابيُّ والأكثرون: بالنُّون، وهو موضع بوادي العقيق، وهو الذي حماه عليه السَّلام) .
قوله: (أَلَا خَمَّرْتَهُ) : أي: غطَّيته.