[حديث: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير]
5590# قوله: (وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ... ) إلى آخره: تَقَدَّمَ الكلام على ما إذا قال البُخاريُّ: (قال فلان) وفلان المعزوُّ إليه القول شيخُه _ كهذا_؛ أنَّه كـ (حدَّثنا) ، غير أنَّ الغالب أخذُه عنه ذلك في حال المذاكرة، و (هشام) : شيخ البُخاريِّ حدَّث عنه بأحاديثَ، وخالف الحافظُ أبو مُحَمَّد ابن حزم الظاهريُّ في ذلك، فقال في «المُحلَّى» وقد ذكر هذا المكان: «ليكوننَّ مِن أمَّتي أقوام ... » إلى آخره: هذا حديث مُنقطِعٌ لم يتَّصل ما بين البُخاريِّ وصدقة بن خالد، ولا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ أبدًا، وكلُّ ما فيه؛ فموضوعٌ، قال الحافظ أبو عمرو بن الصَّلاح: ولا التفاتَ إليه في ردِّه ذلك مِن وجوه، قال: والحديث صحيحٌ معروف الاتِّصال بشرط «الصَّحيح» ، قال: والبُخاريُّ قد يفعل ذلك؛ لكون الحديث معروفًا مِن جهة الثِّقات عن الشخص الذي علَّق عنه، أو لكونه ذكره في موضعٍ آخرَ مِن كتابه متَّصلًا، أو لغير ذلك مِن الأسباب التي لا يصحبها خللُ الانقطاع)، انتهى، والحديث المذكور متَّصل مِن طرقٍ؛ طريق هشام وغيره، قال الإسماعيليُّ في «المستخرج» : حدَّثنا الحسن _وهو ابن سفيان النَّسويُّ الإمام_: حدَّثنا هشام بن عمَّار، ثُمَّ قال: وحدَّثنا الحسن أيضًا: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم: حدَّثنا بشر: حدَّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقال: وأبو عامر، ولم يشكَّ، ووصله أيضًا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ، فقال: حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة: حدَّثنا عبْدان: حدَّثنا هشام، قال: وحدَّثنا الحسن بن مُحَمَّد: حدَّثنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سليمان: حدَّثنا هشام بن عمَّار ... ؛ فذكره، وقال أبو داود أيضًا: (حدَّثنا عبد الوهَّاب بن نجدة عن بشر بن بكر: حدَّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ... ) ؛ فذكره، وهذا على شرط «الصَّحيح» ، قال بعض الحُفَّاظ العصريِّين: (ليس في سياق أبي داود والنَّسَائيِّ هذا الوجه المقصود) ، وقال الطَّبَرانيُّ في «مسند الشَّاميِّين» : حدَّثنا مُحَمَّد بن يزيد بن عبد الصَّمد: حدَّثنا هشام بن عمَّار ... ؛ فذكره، قال بعض حفَّاظ العصر: (وعزوُه لـ «مسند الشاميِّين» قصورٌ، كأنَّه في «المعجم الكبير» عن جعفر بن مُحَمَّد الفِرْيابيِّ، عن هشام) ، انتهى.