فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 13362

قلنا: كلٌّ منهم له مقصد صحيح ... إلى آخر كلامه، فهذا يدلّث على أنَّ المنبر كان أكثر من درجتين ومكان الجلوس، ويمكن جمعه مع كلام مَنْ قال: ثلاث درجات؛ يعني: والمجلس، ويكون وقوفه عليه الصَّلاة والسَّلام في المجلس، لكن يَبعُد، وهذا ذُكِر بصيغة تمريض؛ فليُعلَم.

فائدة: ذكر شيخنا الإمام غياث الدِّين ابن العاقوليِّ شيخ بغداد وبلاد المشرق في كتاب «الرَّصف» له _وهو كتاب مفيد نظرته أجمع قبل فتنة تَمُر_ ما لفظه: (قال محمَّد بن الحسن [12] بن زبالة: كان طول منبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الأوَّل ذراعين في السَّماء، وثلاث أصابع، وعرضه ذراع راجح، وطول صدره _وهو مستند النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم_ ذراعٌ، وطول رمَّانتي المنبر اللَّتين كان يمسكهما النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بيديه الكريمتين إذا جلس شبرٌ وإصبعان، وعرضُه ذراع في ذراع، وعدد درجاته ثلاث بالمقعد، وفيه خمسة [13] أعواد من جوانبه الثلاثة) ، أخرجه الشيخ محبُّ الدِّين بن النَّجَّار، هذا ما كان عليه المنبر في حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، فلمَّا حجَّ معاوية في خلافته؛ كساه قبطيَّةً، ثمَّ كتب إلى مروان _وهو عامله على المدينة_: أن ارفع المنبر عنِ الأرض، فدعا له النَّجَّارين، ورفعوه عنِ الأرض، وزاد من أسفله ستَّ درجات، ورفعوه عليها، فصار المنبر تسعَ درجات بالمجلس، ثمَّ إنَّ هذا المنبر تَهَافَت على طول الزَّمان، فجدَّده بعض خلفاء بني العبَّاس، واتَّخذ من بقايا أعواد منبر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمشاطًا للتَّبرُّك بها، ذكره بعض المؤرِّخين، انتهى ما نقله شيخنا ابن العاقوليِّ.

وابن زبالة: روى عن مالك وذويه [14] ، قال أبو داود: كذَّاب، وفيه كلام غير هذا، وله ترجمة في «الميزان» ، وقد روى له أبو داود في «سننه» .

قَولُهُ: (رَجَعَ القَهْقَرَى) : هو بفتح القافين، بينهما هاء ساكنة؛ مقصور: الرُّجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى؛ فكأنك قلت: رجعت الرُّجوع الذي يُعرَف بهذا الاسم؛ لأنَّ (القَهْقَرَى) : ضربٌ من الرُّجوع، وسيجيء بزيادة [15] .

[1] في (ج) : (العامة) ، وليس بصحيح.

[2] (بعض) : ليس في (ج) .

[3] «مطالع الأنوار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت