[حديث: المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء]
5393# قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بفتح الموحَّدة، وتشديد الشين المُعْجَمة، وأنَّ لقبه (بُنْدَار) ، و (عَبْدُ الصَّمَدِ) : هو ابنُ عبد الوارث الحافظ الحجَّة، تَقَدَّمَ، و (وَاقِد بْن مُحَمَّدٍ) : بالقاف.
قوله: (فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ) : هذا الرجل لا أعرف اسمه، وقال ابن شيخنا البلقينيِّ: (لعلَّ هذا الرجلَ أبو نَهِيك المذكورُ في الثانية) ، انتهى، وقال بعض حفَّاظ هذا العصر من المصريِّين: (هو أبو نَهِيك، كما أخرجه المصنِّف من وجهٍ آخرَ) ، انتهى، وأبو نَهِيك: لا أعرف ترجمته ولا اسمه.
قوله: (وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) : نظم هذه الأمعاءَ السبعةَ شيخُنا الحافظُ العراقيُّ، _وقد أنشدني ذلك_ فقال:
~…سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ لِكُلِّ آدَمِي…مَعِدَةٌ بَوَّابُهَا مَعَ صَائِمِ
~…مَعَ الرَّقِيقِ أَعْوَرٌ قَيْلُونُ مَعْ…المُسْتَقِيمِ مَسْلَكِ المَطَاعِمِ
[ج 2 ص 473]
قال الجوهريُّ حين ذكر هذا الحديث: (فِي مِعًى) ما لفظه: وهو مَثَلٌ؛ لأنَّ المؤمن لا يأكل إلَّا من الحلال، ويتوقَّى الحرامَ والشُّبهة، والكافر لا يبالي بما أكل، ومن أين أكل، وكيف أكل، انتهى، وفي «النهاية» : هذا مَثَلٌ ضربه للمؤمن وزهدِه في الدنيا، والكافر وحرصه عليها، وليس معناه كثرة الأكلِ دون الاتِّساع في الدنيا، ولهذا قيل: الرُّغب شؤمٌ؛ لأنَّه يحمل صاحبَهُ على النار، وقيل: هو تخصيصٌ للمؤمن، وتحامي ما يجرُّه الشِّبَع من القسوة وطاعة الشهوة، ووصفَ الكافرَ بكثرة الأكل؛ إغلاظًا على المؤمن وتأكيدًا لما رُسِمَ له، وقيل: هو خاصٌّ في رجلٍ بعينِه كان يأكل كثيرًا، فأسلم، فقلَّ أكلُه، و «المعى» : واحد «الأمعاء» ؛ وهي المصارينُ، انتهى.
فائدةٌ: هذا قاله عليه السلام في جهجاهِ بن مسعود، وقال ابن عَبْدِ البَرِّ: جهجاه بن سعد بن حرام هو صاحب حديث: «المؤمن يأكل في مِعًى واحدٍ» ، وقيل: إنَّ ذلك قيل في غيره، انتهى، فقيل: إنَّه ثمامة بن أثال الحنفيُّ، ذكره ابن إسحاق، وقيل: بل هو أبو بصرة الغفاريُّ؛ قاله أبو عُبيد، وقيل: نضلة بن عمرو، وقيل: أبو غزوان؛ ذكرهما ابن بشكوال في «مبهماته» مع أبي بصرة وثمامة، وفي «مبهمات الخطيب» : (هذا الرجل أبو بصرة) ، انتهى، وقد رأيت أنا ذلك في «مسند أحمد ابن حنبل» من حديثه، والله أعلم.