فهرس الكتاب

الصفحة 9404 من 13362

تنبيهٌ: إنَّما تجب الإجابةُ أو تستحبُّ بشروط: ألَّا يخصَّ الأغنياء، وأَن يُدعَى في اليوم الأوَّل، فإن أولم ثلاثةً؛ لم تجب في الثَّاني بلا خلاف، كما في «المُحرَّر» ، «والشَّرح» ، «والرَّوضة» ، مع أنَّ فيه وجهًا في «التَّعجيز» ، ويُكرَه في الثَّالث، وألَّا يحضر لخوف أو طمع في جاهه؛ بل يكون حضورُه لمجرَّد التَّقرُّب والتَّودُّد، وألَّا يكون ثَمَّ مَن يتأذَّى به، أو لا يليق به مجالستُه؛ كأراذل، وألَّا يكون هناك مُنكَرٌ، فإن كان يزول بحضوره؛ فليحضُر، وإن كان لا يزول بحضوره؛ فيحرُم الحضورُ على الأصحِّ، ومِن المُنكَر: إذا كان هناك داعيةٌ إلى بدعة ولا يقدِر المدعوُّ على ردِّه، وما إذا كان هناك من يُضحِك بالفحش والكذب، كما صرَّح به الغزاليُّ في «الإحياء» ، وإنَّما تجب إذا خصَّه بالدَّعوة، وأن يدعوه مسلمٌ، وأن يكون طعام الدَّاعي مُباحًا، فإن دعتْه امرأةٌ؛ اشترط وجود مَحرمٍ إن كانت أجنبيَّة وكان المدعوُّ رجلًا إلى دارها، ويكون المدعوُّ غير قاض، ومِن مسقطات الإجابة أيضًا الأعذار المُرخِّصة عن الجماعة، وليس مِن المُسقِطات ألَّا يكون الدَّاعي عدوًّا للمدعوِّ، ولا أن يكون في الدَّعوة مَن هو عدوٌّ له، كما صرَّح به الماورديُّ [1] ، أمَّا لو اعتذر المدعوُّ إلى صاحب الدَّعوة، فرضي بتخلُّفه؛ سقط الوجوب، ولو غلب على ظنِّ المدعوِّ أن الدَّاعي لا يتألَّم بانقطاعه؛ ففيه تردُّدٌ، حكاه في «الذخائر» ، وظاهر الحديث يقتضي المنع، ولو قال الدَّاعي: إن رأيت أن تُجمِّلني؛ لزمت الإجابة، قاله في «البحر» ، والشبع والزِّحام ليسا بعذرٍ، والله أعلم.

قوله: (وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ) : كأنَّه لم يصحَّ عنده حديث أنس الذي ذكرته أنا في (باب الوليمة حقٌّ) ، وذكرت أنَّه ضعيف، ولا الأحاديث التي جاءت مثله، والله أعلم.

[1] في الأصل: (الماودي) ، وهو تحريفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت