[حديث أنس: أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله المدينة]
5166# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بِضَمِّ الموحَّدة، وفتح الكاف، وأنَّه يحيى بن عبد الله بن بُكَير، و (اللَّيْثُ) : هو ابن سعدٍ الإمام، و (عُقَيْل) : تَقَدَّمَ أنَّه بِضَمِّ العين، وفتح القاف، وأنَّه ابن خالد، و (ابْن شِهَابٍ) : مُحَمَّد بن مسلم الزُّهريُّ.
قوله: (كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ ... ) إلى قوله: (فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ) : في «مسلم» : (خدمتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسعَ سنين) ، وفيه أيضًا: (عشر) ؛ ومعناه: تسع سنين وأشهر، فإنَّه عليه السلام أقام بالمدينة عشر سنين تحديدًا، وخدمه أنسٌ في السنة الأولى، فروايته (التسع) لم يحسب فيها الكسرَ، ورواية (عشر) _وهي الأكثر_ حسبه سنةً، وكلاهما صحيحٌ.
تنبيهٌ: في «مسند أبي يعلى المَوْصِلِيِّ» من حديثه: (قَدِمَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ وأنا ابن ثماني سنين، فخدمته عشرَ سنين) ، في سنده عليُّ بن زيد، وهو ابن جدعان، وفيه مُحَمَّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمدانيُّ، متروكٌ، وقال ابن معين وغيرُه: كذَّابٌ، وعبَّاد المنقريُّ، مختَلَفٌ فيه، وحديث «الصَّحيح» صحيحٌ، وكذا حديث «مسلمٍ» .
قوله: (يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : قال الدِّمْيَاطيُّ: (يواظبْنَنِي) : يحملْنَنِي ويَبْعَثْنَنِي على ملازمة خدمته والمداومةِ عليها، ورُوِيَ بالطاء المُهْمَلة والهمز، من المواطأة على الشيء، انتهى، وما قاله الدِّمْيَاطيُّ أخذه من ابن الأثير بلفظه، وقال ابن قُرقُول: (يواطِئْنَنِي) ، كذا للقابسيِّ، من المواطأة؛ وهو الموافقة، وعند الأصيليِّ وابن السكن: (يواظبنني) ، من المواظبة والملازمة، والأوَّل أوجه، ورُوِّينَاه في غير هذه الكتب: (يعاطينني) ؛ أي: يُناولْنَني، و (المعاطاة) : المناولة، انتهى.
ورأيت في حاشية عن الصغانيِّ اللُّغويِّ لفظُها: (كذا وقع في النُّسَخ، وليست بشيءٍ، والمواظبة لا تتعدَّى بنفسها، وروى بعضهم: «يواطئنني» ؛ أي: يوافقْنَنِي، وهي إن كانت تصحُّ معنًى؛ فإنَّها لا طائل تحتها، والصواب: «يوطِّئنني» ؛ من التَّوطئة، أو «يوطِنَنِّي» ، [من] وَطَن نفسَه على الشيء، وروى الإسماعيليُّ: «يوطِّنَّني» ؛ بنونَين، وروى أيضًا: يَحثُثَنِّي) . انتهت.