[حديث: توفي رسول الله وأنا ابن عشر سنين]
5035# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه التَّبُوذَكيُّ، وتَقَدَّم الكلام على هذه النسبة، و (أَبُو عَوَانَةَ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، و (أَبُو بِشْرٍ) : تَقَدَّم أنَّه بكسر الموحَّدة، وإسكان الشين المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ، تَقَدَّم مترجمًا.
قوله: (إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ) : تَقَدَّم في (المفصَّل) عَشَرةُ أقوالٍ، وأنَّ الصحيح: أنَّه من (الحجرات) إلى [1] آخر القرآن، وأنَّه إنَّما سُمِّيَ مفصَّلًا؛ لكثرة فصوله، أو لقلَّة المنسوخ فيه.
قوله: (هُوَ الْمُحْكَمُ) : هو بإسكان الحاء، وفتح الكاف، وإنَّما قيل للمفصَّل: المحكم؛ لأنَّه لم يُنسَخ منه شيء، كذا قيل، وقد قدَّمتُ أنَّ فيه منسوخًا، وقيل: (المحكم) : ما لم يكن متشابهًا؛ لأنَّه أُحكِم بيانُه بنفسه، ولم يفتقر إلى غيره، والله أعلم.
قوله: (تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ) : اعلم أنَّه اختُلِف في سنِّ ابن عبَّاس عبدِ الله عند وفاة رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؛ فهنا: عشر سنينَ، كما ترى من رواية سعيد بن جُبَير، قال شيخنا عن هذه الرواية نقلًا عن الداوديِّ: إنَّها وَهَمٌ، وقد قال: تُوُفِّيَ وأنا ابن أربع عشرة، انتهى.
وفي «الصحيح» أيضًا: أنَّه كان في حجَّة الوداع قد ناهز الاحتلام، وفي رواية ابن إسحاق عن سعيد بن جُبَير عنه: (قُبِض النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وأنا ختينٌ) ، وفي لفظ: (وأنا ابن خمس عشرة) ، وذكر الزُّبَير والواقديُّ: أنَّه وُلِدَ في الشِّعب، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنةً حين تُوُفِّيَ عَلَيهِ السَّلام، وقال ابن حبَّان: أربع عشرة، وقال عمرو بن عليٍّ: الصحيح عندنا: أنَّه تُوُفِّيَ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وكان قد استوفى ثلاث عشرة، ودخل في أربع عشرة، والله أعلم.
فالحاصل في سنِّه أقوال: عشر سنين وقد وُهِّمَت، وناهز الحلم، وأيضًا وهو ختين؛ أي: مختون، وابن خمس عشرة، وثلاث عشرة سنة، وأربع عشرة، وثلاث عشرة ودخل في أربع عشرة، ورواية: (ناهز الحلم) وكذا (وأنا ختن) لا تنافي رواية من أرَّخ بالسنين، والله أعلم، فصارت الروايات: خمس عشرة، وأربع عشرة، وثلاث عشرة، وعشرة وقد وُهِّمَت.