فهرس الكتاب

الصفحة 9063 من 13362

اعلم أنَّ الحالَّ المرتحل كذلك فسَّره الهرويُّ في «غريبَيه» كما نقله عنه ابن الأثير في «نهايته» ، وقيل: أراد الحالَّ المرتحل: الغازي الذي لا يقفل عن غزوة إلَّا عقَّبها [1] بأخرى، انتهى.

قال ابن قيِّم الجوزيَّة في آخر «معاليم الموقِّعين» في تفسير الحالِّ المرتحل: وفهم من هذا بعضهم: إذا فرغ من ختم القرآن؛ قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة؛ لأنَّه حلَّ بالفراغ، وارتحل بالشروع، وهذا لم يفعله أحد من الصَّحابة ولا التابعين، ولا استحبَّه أحدٌ من الأئِمَّة؛ والمراد بالحديث: الذي كلَّما حلَّ من غزاة؛ ارتحل في أخرى، أو كلَّما حلَّ من عمل؛ ارتحل في غيره تكميلًا له، كما يكمل الأوَّل، وأمَّا هذا الذي [يفعله] بعض القرَّاء؛ فليس مرادَ الحديث قطعًا، والله أعلم، وبالله التَّوفيق، وقد جاء تفسير الحديث متَّصلًا به: «أن يضرب من أوَّل القرآن إلى آخره، كلَّما حلَّ؛ ارتحل» ، وهذا له معنيان؛ أحدهما: أنَّه كلَّما حلَّ من سورة أو جزء؛ ارتحل في غيره، والثاني: أنَّه كلَّما حلَّ من ختمة؛ ارتحل في أخرى، انتهى، والله أعلم.

[1] في (أ) : (عقَّبه) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.

[ج 2 ص 376]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت