فهرس الكتاب

الصفحة 9043 من 13362

قوله: (أَجَلٌ) : هو بفتح الهمزة والجيم، واللام منوَّنة، و (أَوْ) : هي (أو) التي للشكِّ، و (مَثَلٌ) : بفتح الميم والثاء المثلَّثة، واللام منوَّنة، وقد قدَّمتُ من أين أخذ عمر وابن عبَّاس أنَّه أجل رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وقال الإمام السهيليُّ في «روضه» عقيب (غزوة تبوك) ما لفظه: وذكر سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} ، وتفسيره لها في الظاهر خلاف ما ذكره ابن عبَّاس حين سأله عمر عن تأويلها ... إلى أن قال: وظاهر الكلام يدلُّ على ما قاله ابن عبَّاس وعمر رضي الله عنهما؛ لأنَّ الله سبحانه لم يقل: فاشكر ربَّك واحمَدْه، كما قال ابن إسحاق، إنَّما قال: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3] ، فهذا أمرٌ لنبيِّه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بالاستعداد للقاء ربِّه والتوبة إليه؛ ومعناها: الرجوع عمَّا كان بسبيله ممَّا أُرسِل به من إرسال الدين، إذ قد فرغ من ذلك وتمَّ مراده فيه، فصار جواب {إذا} من قوله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 1 - 2] محذوفًا، وكثيرًا ما يجيء في القرآن الجوابُ محذوفًا؛ والتقدير: إذا جاء نصر الله والفتح، وقد انقضى الأمر، ودنا الأجل، وحان اللقاء؛ فسبح بحمد ربِّك واستغفره، إنَّه كان توَّابًا، ووقع في «مسند البزَّار» مبيَّنًا من قول ابن عبَّاس فقال فيه: فقد دنا أجلك، فسبِّح، هذا المعنى هو الذي فهمه ابن عبَّاس، وهو حذف جواب {إذا} ، ومن لم يتنبَّه لهذه النكتة؛ حسب أنَّ جواب {إذا} في قوله {فَسَبِّحْ} ؛ كما تقول: إذا جاء رمضان؛ فَصُمْ، وليس في هذا التأويل من المشاكلة لما قبله في تأويل ابن عبَّاس؛ فتدبَّره، فقد وافقه عليه عمر، وحسبك بهما فهمًا في كتاب الله تعالى، و (الفاء) على قول ابن عبَّاس: رابطة للأمر بالفعل المحذوف، وعلى ما ظهر لغيره: رابطة لجواب الشرط الذي في {إذا} )، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت