فهرس الكتاب

الصفحة 8771 من 13362

[حديث: يلقى في النار وتقول هل من مزيد]

4848# قوله: (حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ) : هو بفتح الحاء المهملة والراء، والميم مكسورة، ومشدَّد الياء؛ كالنسبة، لكنَّ النسبة إلى الحرم حِرْميٌّ؛ بكسر الحاء، وإسكان الراء، وكذا (امرأة حِرْميَّة) ؛ بكسر الحاء، وإسكان الراء، وهذا خلاف القياس، وهو حَرَمْيُّ بن عُمَارة؛ بضمِّ العين، مخفَّف الميم.

قوله: (يُلْقَى فِي النَّارِ) : (يُلقَى) : مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ.

قوله: (حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ) : قال ابن قُرقُول في (الجيم مع الموحَّدة) : ( «الجبَّار فيها قدمه» ؛ أي: الذي خلقه [1] لها، فكانت تنتظره، وقيل: «الجبَّار» هنا: الله تعالى، و «قدمه» : قومٌ قدَّمهم لها، أو تَقَدَّم في سابق علمه أنَّه سيخلقهم لها كما جاء في «كتاب التوحيد» من «البُخاريِّ» ، وأنَّ الله يُنشِئُ للنار من يشاء، فيُلقَون فيها، وأمَّا الجنة؛ فيُنشِئ لها خلقًا، وقيل: معناه: يقهرها بقدرته حتَّى تسكن، يقال: وطئنا بني فلان؛ أي: قهرناهم ذُلًّا) ، ثُمَّ تكلَّم على (الجبار) ، ثُمَّ على رواية: (رِجله) عوض (قدمه) ... إلى أن قال: وعند أبي ذرٍّ: (حتَّى يضع رِجلَه) ، وكذا في كتاب «مسلم» في حديث عبد الرزَّاق ... إلى أن قال: وهذه الرواية تبطل تأويلات المبتدعة،

[ج 2 ص 343]

والجزم في مثل هذه الأحاديث الواردة في صفات الربِّ أن تُمَرَّ كما جاءت، ولا يُتعرَّض لها بتأويلٍ ولا تمثيلٍ، كما بلغنا عن السلف الصالح والصدر الأوَّل، والله أعلم، انتهى.

تنبيهٌ: قوله في النار فيما يأتي: (إِنَّ اللهَ يُنشِئُ لَهَا خَلْقًا [2] ) : فسأذكر [3] أنَّه وَهَمٌ انقلب على بعض الرواة من (الجنَّة) إلى (النَّار) ، والمسألة في صفات الربِّ عزَّ وجلَّ الكلامُ فيها معروفٌ، ومذهبُ السلف، ومذهبُ الخلف، فلا نطوِّل به، وقد ضُعِّفت رواية: (رِجله) ، وادَّعى بعضهم أنَّها من تحريف بعض الرواة، وفي ذلك نظرٌ، والله أعلم، وسيأتي لفظ (الرِّجل) قريبًا في هذا «الصحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت