[حديث: قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر]
4826# قوله: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه عبد الله بن الزُّبَير، وأنَّه بضمِّ الحاء المهملة، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّم أنَّه ابن عيينة، و (الزُّهْرِيُّ) : محمَّد بن مسلم ابن شهاب، و (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه بفتح ياء أبيه وكسرها، وأنَّ غير أبيه لا يجوز في يائه إلَّا الفتح.
قوله: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ) : أي: يخاطبني من القول بما يتأذَّى به مَن يصحُّ في حقِّه التأذِّي، لا أنَّ الله سبحانه وتعالى يتأذَّى به.
قوله: (يَسُبُّ الدَّهْرَ) : كان من عادة العرب أن تذمَّ الدهرَ وتسبَّه عند النوازل والحوادث، ويقولون: أبادهم الدهر، وأصابهم قوارع الدهر وحوادثُه، ويُكثِرون ذلك في أشعارهم، وقد ذكره الله عنهم فقال: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] ، وسيأتي الكلام عليه في (الأدب) إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَأَنَا الدَّهْر) : رُوِيَ (الدهر) بالرفع والنصب، والرفع أكثر، والنصب على الظرف، وقيل: على الاختصاص، قال ابن الجوزيِّ: هو باطلٌ من وجوه؛ أحدها: أنَّه خلاف أهل النقل، فإنَّ المحدِّثين المحقِّقين لم يضبطوه إلَّا بالضمِّ، ثُمَّ ذكر وجهين آخرين، انتهى، وقد جوَّز النصبَ جماعةٌ منهم النَّحَّاس، وقال القاضي عياض: نصبه بعضهم على الاختصاص، والظرف أصحُّ، انتهى، وذهب بعضهم إلى أنَّ (الدهر) اسمٌ من أسماء الله تعالى، ولا يصحُّ، وسيأتي هذا في (باب: لا تسبوا الدهر) من (كتاب الأدب) بزيادة.