قوله: (وَقَالَ مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ) : أمَّا (مُعتمِرٌ) ؛ فهو ابن سُلَيْمَان بن طرخان، يروي المعتمر عن أبيه، ومنصور، وعبد الملك بن عمير، وعنه: ابن مهديٍّ، وعفَّان، ومُسَدَّد، وابن عرفة، وُلِد سنة (106 هـ) ، وتُوفِّي سنة (187 هـ) ، وكان رأسًا في العلم والعبادة؛ كأبيه، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة، قال ابن حِراش: صدوق يُخطِئ من حفظه، وإذا حدَّث من كتابه؛ فهو ثقة، قال الذَّهبيُّ في «ميزانه» : (قلت: هو ثقة مطلقًا، ونقل ابن دحية عنِ ابن معين: ليس بحجَّة) انتهى لفظ «الميزان» ، ووالده سُلَيْمَان بن طرخان التَّيميُّ، نزل فيهم بالبصرة، من السَّادة، سمع أنسًا وأبا عثمان النَّهديَّ، وعنه: أبو عاصم، ويزيد بن هارون، والأنصاريُّ، ومناقبه جمَّة، تُوفِّي سنة (143 هـ) ، أخرج له الجماعة، قال في «الميزان» : (الإمام، أحد الأثبات، قيل: كان يدلِّس عنِ الحسن وغيره ما لَمْ يسمعه) انتهى لفظه.
وهذا ليس بجرح، إِنَّمَا الجرح تدليس التَّسوية، وأمَّا هذا؛ فلا، والله أعلم.
قوله: (بَعْدَ قرْئِهَا) : القرْء؛ بِفتح القاف وضمِّها؛ لغتان، حكاهما القاضي عياض، وأبو البقاء، وغيرهما، أشهرهما الفتح، وهو الذي قاله جمهور أهل اللُّغة، واقتصروا عليه، وممَّن حكى اللُّغتين الخطَّابيُّ في «معالمه» في (الحيض) ، وجمعه في القلَّة: أَقْرُءٌ، وفي الكثرة: قُرُوءٌ، قال الواحديُّ: هذا الحرف من الأضداد، يقال للحيض والطُّهر [5] ، والعرب تقول: أقرأت المرأة، في الأمرين جميعًا، وعلى هذا: يونس، وأبو عمرو بن العلاء، وأبو عبيد،
[ج 1 ص 134]
وأبو عبيدة: أنَّها من الأضداد، وهي في لغة العرب مُستعمَلة في المعنيين جميعًا، وكذلك في الشَّرع، ومن هذا الاختلاف [6] في اللُّغة؛ وقع الخلاف في (الأقراء) بين الصَّحابة وفقهاء الأمَّة؛ فعند عليٍّ، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعريِّ، ومجاهد، ومقاتل، وفقهاء الكوفة: أنَّها الحيض، وعند زيد بن ثابت، وابن عُمر، وعائشة، ومالك، والشَّافعيِّ، وأهل المدينة: أنَّها الأطهار، وهذا الخلاف فيما ذكر منها في العدَّة، فأمَّا كونها حيضًا وطهرًا، وأنَّ اللَّفظ صالح لهما جميعًا؛ فممَّا لم يختلف فيه أحدٌ، وأصل هذا اللَّفظ واشتقاقه مختلفٌ فيه أيضًا، والله أعلم.