فهرس الكتاب

الصفحة 8303 من 13362

[تتمة غريب آيات سورة الأنفال 9 - 30]

قوله: (رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جَاءَ بَعْدِي) : هو في أصلنا بفتح الدال، قال الجوهريُّ: (وردِفه) : بالكسر؛ أي: تبعه ... إلى أن قال: وأردفه امرؤٌ: لغة في ردِفه؛ مثل: تبعه وأتبعه بمعنًى، وأنشد بيتًا، ولفظ ابن القطَّاع في «أفعاله» نحوُ لفظ البُخاريِّ في «الصحيح» ، ولكنَّ الماضيَ بالكسر لا بالفتح، ولم أر فيما وقفت عليه في كتب اللغة: ردَفه؛ بفتح الدال، فيحرَّر ما في الأصل، والله أعلم.

قوله: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مُكَاءً} [الأنفال: 35] : إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، {وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] : الصَّفِيرُ) : هذا تفسير غريب، والذي أعرفه: أنَّ (المكاء) الصفير، (والتصدية) : التصفيق باليدين، ثُمَّ رأيت شيخنا قال بعد هذا التفسير الذي في «البُخاريِّ» : أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه بزيادة: (فكانوا يخلطون على رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم صلاته) ، وهو عكس قول المفسِّرين وأهل اللغة؛ لأنَّهم قالوا: (المكاء) : الصفير، (والتصدية) : التصفيق، وكذا قال النحَّاس: إنَّه المعروف في اللغة، والمرويُّ عن ابن عمر وغيره من العلماء، قال مقاتل: كان عَلَيهِ السَّلام إذا صلَّى في الكعبة؛ قام رجلان من المشركين من بني عبد الدار عن يمينه، فيصفِّران كما يصفِّر المُكَّاء؛ وهو طائر هذا اسمه، ورجلان عن يساره يصفِّقان بأيديهما؛ ليخلطا عليه صلاته وقراءته، فقتل الله الأربعة ببدر، ولهم يقول ولبقيَّتهم: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} ؛ يعني: القتل ببدر {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُون} [الأنفال: 35] ، انتهى.

و (المُكَّاء) : الطائر؛ بضمِّ الميم، وتشديد الكاف، ممدود، قال في «الكفاية» : (المكَّاء) : طائر يصوِّت في الرياض، سُمِّيَ مُكَّاءً؛ لكونه يمكو؛ أي: يصفِّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت