فهرس الكتاب

الصفحة 8133 من 13362

قوله: (وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ) : إن كان المرادُ الرماةَ؛ ففيه مجازٌ، فإنَّ أميرهم عبد الله بن جُبَير ثبت في نفر يسير دون العشرة مكانَه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بغنًى، ووعظ أصحابَهم، وذكَّرهم أمرَ رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فقالوا: لم يُرِد رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم هذا، قد انهزم المشركون، فما مقامنا ههنا؟! وإن كان المراد العسكر؛ ففيه أيضًا مجاز؛ لأنَّهم لم ينهزموا بأجمعهم، وقد ذكرت في (أحُد) وفي (الجهاد) مَن ثبت معه عَلَيهِ السَّلام، وقد اختُلِف في عددهم، والله أعلم، ولهذا قال في هذا: (ولم يبقَ مع النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم غير اثني عشر رجلًا) ، قد ذكرت في (أحُد) وفي (الجهاد) مَن ثبت معه؛ فانظرهم إن أردتهم، وقد ذكر بعض حُفَّاظ مِصْرَ القولَ بأنَّهم العشرة، وعمَّار، وابن مسعود، وجابر، وهذا غلطٌ من قائله، إنَّما ذاك يوم الجمعة في حال الانفضاض، وقد ذكرت تغليطه في ذلك في (أُحُد) ، فقال الحافظ المصريُّ: وقد ثبت في «الصحيح» : أنَّ عثمان بن عفان لم يبق معه، وحكى ابن التين: أنَّ الاثني عشر كانوا من الأنصار، وأنَّهم ممَّن قُتِل، ولحقَ النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بالجبل وليس معه إلَّا طلحة بن عبيد الله، وقد ذكر الواقديُّ والبلاذريُّ أسماءَ من ثبت معه بأحُد: فمن المهاجرين: أبو بكر، وعمر، وعليٌّ، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة، والزُّبَير، وأبو عبيدة، وعبد الرَّحمن بن عوف، ومن الأنصار: أُسَيد بن حُضَير، والحباب بن المنذر، والحارث بن الصمَّة، وسعد بن معاذ، وأبو دُجانة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وسهل بن حنيف، قالوا: وبايعه يومئذ على الموت من المهاجرين: عليٌّ، وطلحة، والزُّبَير، ومن الأنصار: الحارث، والحباب، وعاصم، وسهل، وأبو دُجانة، والله أعلم، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت