قوله: (عن عِكْرِمَةَ، عن عَائِشَةَ) : (عكرمة) هذا: هو عكرمة مولى ابن عبَّاس، وهو عكرمة بن عَبْد الله المفسِّر، عن مولاه، وعائشة، وأبي هريرة، وطائفة، وعنه: أيُّوب، وخالد الحذَّاء، وعبد الرَّحمن ابن الغسيل، ثبْتٌ، لكنَّه إباضيٌّ يرى السَّيف، وتحايده مالك إلَّا في حديث أو حديثين، وقد وثَّقه جماعة، واعتمده البخاريُّ، وأمَّا مُسْلِم؛ فتجنَّبه، ورَوى له قليلًا مقرونًا بغيره [11] ، مات سنة ستٍّ أو سبع ومئة، روى له مُسْلِم مقرونًا، وقد تُكلِّم فيه لرأيه، له ترجمة في «الميزان» ، وأخرج [12] له الجماعة، غير أنَّ مسلمًا كما تقدَّم قرنه.
فائدة هي تنبيه: قال ابن المدينيِّ: عكرمة مولى ابن عَبَّاس لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال العلائيُّ شيخ شيوخي: وقال أبو حاتم: لَمْ يسمع من سعد بن أبي وقَّاص ولا من عائشة، وقد أخرج له البخاريُّ عنها في «الصَّحيح» هذا الحديث وحديثين آخرين؛
[ج 1 ص 127]
الجملة ثلاثة أحاديث، وقد تقدَّم الأوَّل، والثَّاني: (لمَّا فتحت خيبر؛ قلنا: الآن نشبع من التَّمر) ، أخرجه في (المغازي) ، والثَّالث: (أنَّ رفاعة طلَّق امرأته، فتزوَّجها عَبْد الرَّحمن بن الزَّبير ... ) ؛ الحديث، أخرجه [13] البخاريُّ في (اللِّباس) ، والظَّاهر أنَّ البخاريَّ ثبت عنده سماعُه منها، والله أعلم، ولا يكتفي بوجود المعاصرة، وعكرمة ليس مدلِّسًا، والله أعلم، وقد راجعت «التَّجريح والتَّعديل» لابن [14] أبي [15] حاتم؛ فرأيت فيه: (سمع ابن عَبَّاس، وابن عُمر، وأبا سعيد الخدريَّ، وأبا هريرة، وعائشة، قيل لأبي: سمع من عائشة؟ فقال: نعم) انتهى، وهذا يخالف ما نقله العلائيُّ عنه، والله أعلم.
قوله: (بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ) : هي سودة، وسيأتي بزيادة في (باب اعتكاف المستحاضة) إنْ شاء الله تَعَالَى وقدَّره، وقيل: إنَّها زينب بنت جحش، وفي هذه الرِّواية والتي بعدها ردٌّ على ابن الجوزيِّ فيما [16] حكاه شيخنا الشَّارح عنه؛ حيث قال: (ما نعلم في زوجاته عليه الصَّلاة والسَّلام مستحاضة، وكأنَّ عائشة أرادت من(نسائه) ؛ أي: من النِّساء [17] المتعلِّقات به بسبب صهارة وشبهها)، والرِّواية الآتية: (امرأة من نسائه) صريحة في ردِّه، وكذا الرِّواية التي بعدها: (أنَّ بعض أزواج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم اعتكفت معه وهي مستحاضة) .