[ {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا الله .. } ]
قوله: (وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: {كُرْسِيُّهُ} [البقرة: 255] : عِلْمُهُ) : أمَّا (ابن جُبَير) ؛ فهو سعيد، وهو أشهر من أن يُذكر، قال الذهبيُّ في «ميزانه» في ترجمة جعفر بن أبي المغيرة القميِّ صاحبِ سعيد بن جُبَير: (روى هشيم عن مطرِّف، عنه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس في قوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، قال:(علمه) ، قال ابن منده: لم يُتابَع عليه، ثُمَّ قال: قد روى عمَّار الدِّهنيُّ عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: {كُرْسِيُّهُ} : موضع قدمه، والعرش: لا يُقدَر قدْرُه، روى أبو بكر الهذليُّ وغيره عن سعيد بن جُبَير من قوله، قال: الكرسيُّ: موضع القدمين)، انتهى.
وقد أخطأ شجاع بن مَخْلد الفلَّاس، أحد الثقات، فروى عن أبي عاصم عن سفيان، عن عمَّار الدهنيِّ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: ( {كُرْسِيُّهُ} : موضع قدمه، والعرش: لا يُقدَر قدْرُه) ، أخطأ شجاع في رفعه، رواه الرماديُّ والكجِّيُّ عن أبي عاصم موقوفًا، وكذا رواه ابن مهديٍّ ووكيع عن سفيان، وقد أخرجه الحاكم في «المستدرك» في (التفسير) من طريق الدهنيِّ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس موقوفًا، وقال: على شرط البُخاريِّ ومسلم، وأقرَّه الذهبيُّ على ذلك.
وقال الإمام السهيليُّ في «روضه» في (الوفود) في خطبة ثابت بن قيس: ( «وَسِعَ كُرْسِيَّهُ علمُه» ، وفيه ردٌّ على مَن قال: الكرسيُّ هو العلم، وكذلك من قال: هو القدرة؛ لأنَّه لا تُوصَف القدرة والعلم بأنَّ العلم وسعهما، وإنَّما {كُرْسِيُّهُ} : ما أحاط بالسموات والأرضين، وهو دون العرش، كما جاءت به الآثار ... ) إلى آخر كلامه، وهو كلام حسن نفيس ينبغي لك أن تقف عليه.
قوله: (آدَنِي: أَثْقَلَنِي) : (آدني) : بمدِّ الهمزة.
قوله: (وَالآدُ وَالأَيْدُ: الْقُوَّةُ) : (الآد) : بهمزة مفتوحة ممدودة، ثُمَّ دال مهملة.
قوله: (الطَّلُّ: النَّدَى) : هو بفتح النون، مقصورٌ، وهو المطر والبلل.
[ج 2 ص 267]