فهرس الكتاب

الصفحة 7988 من 13362

[قوله: {من كان عدوًا لجبريل} ]

قوله: (قَالَ عِكْرِمَةُ) : هو مولى ابن عبَّاس البربريُّ، العلم المشهور، مشهور الترجمة، وقد تَقَدَّم بعضها.

قوله: (جَبْرَ، وَمِيكَ، وَسَرَافِ: عَبْدُ [1] ، إِيلُ [2] : اللهُ) : أمَّا (جَبْرَ) ؛ فإنَّه بفتح الجيم، وإسكان الموحَّدة، وفتح الراء، وهذا الضبط على لغة: جَبْرائيل، وفي نسخة الدِّمْياطيِّ: (جبرٌ، وميكٌ، وسرافٌ) ؛ مرفوعٌ منوَّن الكلِّ بالقلم، وبخطِّ بعض الحفَّاظ مرفوع من غير تنوين، وأمَّا (مِيْكَ) ؛ فإنَّه بكسر الميم، وإسكان الياء، وفتح الكاف، وأمَّا (سَرَافِ) ؛ فإنَّه بفتح السين، وتخفيف الراء، والفاء مكسورة، وأمَّا (عبد) ؛ فإنَّه مرفوع منوَّن في أصلنا، وفي نسخة: مرفوع من غير تنوين، وهذا أحسن؛ لأنَّه مضافٌ، قال الجوهريُّ: وإسرافيل: اسمٌ أعجميٌّ، كأنَّه مضاف إلى (إيلَ) ، قال الأخفش: ويقال في لغةٍ: إسرافين؛ كما قالوا: جبرين، وإسماعين، وإسرائين، انتهى.

وأمَّا (سرافيل) ؛ بغير همزة فقد ... [3]

وأمَّا قوله: (إيل: الله) ؛ فإنَّ (إيل) في أصلنا مرفوعٌ من غير تنوين، وأحسن منه أن يكون مفتوح اللام على الحكاية، واعلم أنَّ جماعات من المفسِّرين وابن سيده والجوهريَّ وغيرَهما من أهل اللغة قالوا في (جبريل) و (ميكائيل) : إنَّ (جبر) و (ميك) اسمان أضيفا إلى (إيل) و (إِلْ) ، وقالوا: و (إيل) و (إِل) : اسمان لله تعالى، و (جبر) و (ميك) بالسريانيَّة: عبد؛ فتقديره: عبد الله، وهذا الذي نقله الإمام البُخاريُّ عن عكرمة.

قال أبو عليٍّ الفارسيُّ: هذا الذي قالوه خطأ من وجهين؛ أحدهما: أنَّ (إيل) و (إل) لا يُعرَفان في أسماء الله تعالى، والثاني: أنَّه لو كان كذلك؛ لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربيَّة، ولكان آخره مجرورًا أبدًا؛ كعبدِ الله، قال الشيخ محيي الدين النوويُّ: وهذا الذي قاله أبو عليٍّ الصواب، وإنَّ ما زعموه باطلٌ لا أصل له، انتهى.

وقد قال السهيليُّ في «روضه» : واسم جبريل سريانيٌّ؛ ومعناه: عبد الرَّحمن، أو عبد العزيز، وهكذا جاء عن ابن عبَّاس موقوفًا ومرفوعًا، والوقف أصحُّ، وأكثر الناس على أنَّ آخر الاسم منه هو اسم الله تعالى، وهو (إيل) ، وكان شيخنا يذهب مذهب طائفة من أهل العلم في أنَّ هذه الأسماء إضافتها مقلوبة، وكذلك الإضافة في كلام العجم، يقولون في غلام زيد: زيد غلام ... إلى آخر كلامه في أوَّل (المبعث) ، انتهى.

وفي (جبريل) تسع لغات حكاها ابن الأنباريِّ وابن الجواليقيِّ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت