فهرس الكتاب

الصفحة 7965 من 13362

وقد تأخَّر الجيش؛ لموت رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فلمَّا كان هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة؛ خرج أسامة فسار إلى أهل أُبنى عشرين ليلة، فشنَّ عليهم الغارة، وكان شعارهم: (يا منصورُ أَمِتْ) ، فقتل من أشرف له، وسبى من قدم عليه، وحرَّق في طوائفها بالنار، وحرق منازلهم وحرثهم ونخلهم، وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم، وكان أسامة على فرس أبيه سبحة، وقتل قاتل أبيه في الغارة، وأسهم للفرس سهمين، وللفارس سهمًا، وأخذ لنفسه مثلَ ذلك، فلمَّا أمسى؛ أمر الناس بالرحيل، ثُمَّ أغذَّ السير، فوردوا وادي [2] القرى في تسع ليال، ثُمَّ بعث بشيرًا إلى المدينة بسلامتهم، ثُمَّ قصد بعدُ في السَّير، فسار إلى المدينة ستًّا، وما أصيب من المسلمين أحد، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهلِ المدينة يتلقَّونهم سرورًا بسلامتهم، ودخل على فرس أبيه سبحة، واللواء أمامه يحمله بُريدة بن الحُصيب، حتَّى انتهى إلى باب المسجد فدخل، فصلَّى ركعتين، ثُمَّ انصرف إلى بيته، وبلغ هرقلَ _وهو بحمص_ ما صنع أسامةُ، فبعث رابطةً تكون بالبلقاء، فلم يزل هنالك حتَّى قدمتِ البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

[1] زيد في «اليونينيَّة» : (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) .

[2] في (أ) : (ودي) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.

[ج 2 ص 256]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت