وغسله عليٌّ، والعبَّاس، وابناه: الفضل وقثم، ومولَياه: أسامة وشقران، وحضرهم أوس بن خوليٍّ الأنصاريُّ، وكُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليَّة، ليس فيها قميص ولا عمامة، وصلَّى عليه المسلمون أفذاذًا، لم يؤمَّهم أحد، وقد ذكر السهيليُّ وجه الفقه في ذلك، وقد ذكرته في تعليقي على سيرة ابن سيِّد النَّاس، وهو أنَّ الله تعالى افترض الصلاة عليه بقوله: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، وحكم هذه الصلاة التي تضمَّنتها الآية ألَّا تكون بإمام، والصلاة عليه عند موته داخلةٌ في لفظ الآية، وهي متناوِلة لها والصلاة عليه في كلِّ حالٍ، وأيضًا فإنَّ الرب تبارك وتعالى قد أخبر أنَّه يصلِّي عليه وملائكتُه، فإذا كان الربُّ هو المصلي سبحانه والملائكةُ قبل المؤمنين؛ وجب أن تكون صلاةُ المؤمنين تبعًا لصلاة الملائكة، وأن تكون الملائكة هم الإمام والأُمَّام، انتهى، وقال ابن الماجِشُون لما سُئِل: كم صُلِّيَ عليه صلاةً؟ قال: اثنتان وسبعون صلاة؛ كصلاة حمزة، فقيل له: من أين لك هذا؟ فقال: من الصندوق الذي تركه مالكٌ بخطِّه عن نافع عن ابن عمر، انتهى لفظه.
غريبةٌ: قال شيخنا العراقيُّ في «منظومته» :
~…وَقِيلَ: ما صَلَّوا عليهِ بَلْ دَعَوا…وانصَرفُوا وذَا ضعيفٌ قدْ رَوَوا
~…عَنْ مَالِكٍ: أنْ عددُ الصلاةِ…سبعونَ واثنانِ منَ المرَّاتِ
~…وليسَ ذَا متَّصلَ الإسنادِ…عنْ مَالِكٍ في كُتُبِ النُّقَادِ
والله أعلم، وعلى القول بأنَّه صُلِّيَ عليه أفذاذًا، فمَن تَقَدَّم الجميع؟ الجواب: أنَّ العبَّاس تَقَدَّم، ثُمَّ بنو هاشم، ثُمَّ المهاجرون، ثُمَّ الأنصار، ثُمَّ سائر الناس، ولمَّا فرغ الرجال؛ دخلَ الصبيان، ثُمَّ النساء، نقله النوويُّ في أوائل «تهذيبه» عن أبي أحمد الحاكم، والله أعلم، وفُرِش تحته قطيفة حمراء كان يتغطَّى بها، فقيل: إنَّ ذلك خاصٌّ به، وقيل: إنَّها أُخرِجت.
قال شيخنا العراقيُّ في «سيرته» :
~…وفُرِشَتْ في قبرِهِ قطيفةُ…وقيلَ: أُخرجتْ، وهذا أثْبَتُ
ودخل قبرَه العبَّاسُ، وعليٌّ، والفضل، وقثم، وشقران، وزاد بعضهم: أسامة في رواية، وعبد الرَّحمن بن عوف، وأوس بن خوليٍّ، وعَقِيل بن أبي طالب في رواية، وقد ذكرت ذلك بزيادة في تعليقي المشار إليه، وأُطبِق عليه تسع لَبِنَات، ودُفِن في الموضع الذي توفَّاه الله فيه، حُوِّل فراشه، ودُفِنَ تحته، فقيل: من وسط الليل ليلة الأربعاء، وذكر بعض مشايخ مشايخي: ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الاثنين عند الزوال، قاله الحاكم وصحَّحه، انتهى.
وفي كلام بعضهم: يوم الثلاثاء حين زالت الشمس، وقيل: ليلة الأربعاء، وقال ابن الجوزيِّ: ودفن ليلة الأربعاء وسط الليل، وقيل: ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الثلاثاء، والأوَّل أصحُّ.
وكانت مدَّة شكواه ثلاثة عشر يومًا، وقال بعض مشايخ مشايخي: وكانت مدَّة توعُّكه اثني عشر يومًا، وقيل: أربعة عشر، وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: عشرة، انتهى، وقيل غير ذلك.