قوله: (تَابَعَهُ عَمْرٌو) : الضَّمير في (تابعه) يعود على هشام؛ أي: تابع عَمرو _هو [8] ابن مرزوق_ هشامًا فرواه عن شُعْبَة؛ يعني: عن قتادة مثله، و (عَمرو) : هو ابن مرزوق الباهليُّ، روى عن شُعْبَة، ومالك بن مغول، وعكرمة بن عمَّار، وغيرهما [9] ، وعنه: البخاريُّ مقرونًا بغيره، وأبو داود، وإِسْمَاعِيل القاضي، وأبو خليفة، وخلق، ثقة فيه بعض الشَّيء، مات سنة (224 هـ) [10] ، أخرج له البخاريُّ [11] مقرونًا _كما تقدَّم_ وأبو داود.
والحكمة في هذه المتابعة: أنَّ هشامًا عنعن _وقد تقدَّم أنَّه [12] هشام بن أبي عَبْد الله الدَّستوائيُّ_ عن قتادة، فأتى بمتابعة شُعْبَة عن قتادة، وإنْ كان شُعْبَة عنعن عن قتادة، فإنَّ المِزِّيَّ قال في «أطرافه» : (وتابعه عَمرو _يعني: ابن مرزوق_ عن) [13] شُعْبَة عن قتادة إلَّا أنَّ شُعْبَة من أشدِّ النَّاس قولًا في التَّدليس، فإنَّه قال: (لأنْ أزني أحبُّ إليَّ من أنْ أدلِّس) ، وهذا قاله على سبيل المبالغة، وقال أيضًا: (التَّدليس أخو الكذب) ، فلا فرق بين أنْ يعنعن، أو يصرِّح بالتحديث أو الإخبار أو السَّماع، ومتابعة شُعْبَة أخرجها مُسْلِم، وأبو داود، والنَّسائيُّ.
قوله: (وَقَالَ مُوسَى) : الذي ظهر لي أنَّه موسى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوْذَكيُّ، شيخه، وقد تقدَّم الكلام على بعض ترجمته ونسبته، ويكون قد [14] أخذه عنه في حال المذاكرة؛ فلهذا أتى به على صورة التَّعليق، وقد قدَّمت أنَّ هذا وأمثاله محمول على السَّماع؛ لأنَّه شيخه، والبخاريُّ غير مدلِّس، وقد أطلت الكلام عليه فيما مضى؛ فانظره إنْ أردته، وتعليق موسى قال شيخنا: (أخرجه البيهقيُّ من حديث عفَّان بن مُسْلِم وهمَّام بن يحيى عنه بلفظ: «ثمَّ أجهد نفسه؛ فقد وجب الغسل أنزل أو لَمْ ينزل» ) [15] .
قوله: (حَدَّثَنَا أَبَانُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ مِثْلَهُ) : الذي ظهر لي أنَّه أبان بن يزيد العطَّار البصريُّ، عنِ الحسن، وأبي [16] عمران الجونيِّ، وعِدَّة، وعنه: يحيى بن سعيد القطَّان، وعفَّان، وهدبة، قال أحمد: (ثبتٌ في كلِّ المشايخ) ، وقد قدَّمت الكلام في ترجمته، أخرج له البخاريُّ، ومُسْلِم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.