[حديث: يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله]
4269# قوله: (عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّ هذا هو عمرو بن محمَّد بن بُكَيْر، أبو عثمان البغداديُّ، الناقد الحافظ، نزل الرقَّة، و (هُشَيْمٌ) : تَقَدَّم أنَّه ابن بَشِير، أبو معاوية، السُّلميُّ الواسطيُّ، حافظ بغداد، و (حُصَيْنٌ) : تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين، وأنَّه ابن عبد الرَّحمن، و (أَبُو ظِبْيَانَ) ؛ بكسرالظاء المعجمة، وقيل: بالفتح، وأهل اللغة يفتحونها، ويلحِّنون من يكسرها، وأهل الحديث يكسرونها، وهو الذي اقتصر عليه غير واحد من أهل الحديث، وبعضهم حكى الوجهين، واسم أبي ظِبيان حُصَين _أيضًا كالذي قبله_ ابن جندب، الجنبيُّ الكوفيُّ، من مَذْحج، عن حذيفة، وسلمان، وعليٍّ، وأسامة بن زيد، وجَرِير بن عبد الله، وعائشة، وجماعةٍ، وعنه: ابنه قابوس بن أبي ظِبيان، وحُصَين بن عبد الرَّحمن، وعطاء بن السائب، والأعمش، وآخرون، وثَّقه ابن معين وجماعة، تُوُفِّيَ سنة تسعين، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، ذُكِر في «الميزان» للتمييز.
قوله: (إِلَى الْحُرَقَةِ) : تَقَدَّم ضبطها أعلاه، وأنَّها بطن من جُهينة.
قوله: (أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) : الأنصاريُّ لا أعرف اسمه، وكذا قال بعض حُفَّاظ مِصْرَ، ثُمَّ قال: ويحتمل أن يكون أبا الدرداء، ففي تفسير عبد الرَّحمن بن زيد ما يرشد إليه.
قوله: (رَجُلًا مِنْهُمْ) : هذا الرجل اسمه مرداس بن نهيك، كذا ذكره ابن بشكوال في «مبهماته» ، وساق له شاهدًا، وكذا ذكره غيرُه، وقيل: مرداس بن عمرو، شهيد رضي الله عنه، وسيجيء في (سورة النساء) في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} ... ؛ الآية [النساء: 94] في كلامي أنَّها نزلت في أسامة بن زيد حين قتل مرداس بن نهيك، والله أعلم.
وقد ذكر الذهبيُّ في «تجريده» مرداسًا هذا في الصَّحابة، وحدُّ الصحابيِّ لا يطلق عليه؛ لما تَقَدَّم في كلام البُخاريِّ، نعم هو تابعيٌّ؛ لأنَّه رأى الصَّحابة، وكان ينبغي للذهبيِّ أن يحمِّره كشرطِه وعادتِه، والله أعلم.
تنبيهٌ: كان أمير هذه السريَّة غالبَ بن عبد الله الليثيَّ، وقد تَقَدَّم.
قوله: (حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) : قال الشيخ محيي الدين النوويُّ في قوله: (حتى تمنيت ... ) ؛ الحديث: معناه: لم يكن تَقَدَّم إسلامي، بل ابتدأت الآن الإسلام؛ ليمحو عني ما تَقَدَّم، وقال هذا الكلام من عظم ما وقع فيه.
ثُمَّ اعلم أنَّ الإمام الرافعيَّ ذكر فرعًا في «شرحه الكبير» في الردَّة، فقال: لو أسلم كافر، وأعطاه الناس أموالًا، فقال مسلم: ليتني كنت كافرًا فأسلم فأُعطى، قال بعض المشايخ: يكفر، وقد تعقَّب هذا الفرع النوويُّ في «روضته» ، فقال ما لفظه: (في هذا نظر؛ لأنَّه جازم بالإسلام في الحال والاستقبال، وثبت في الأحاديث الصحيحة ... ) ، فذكر قصَّة أسامة هذه، ثُمَّ قال في آخره: (ويمكن الفرق بينهما، والله أعلم) ، انتهى.