فهرس الكتاب

الصفحة 7678 من 13362

[حديث: إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله]

4250# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : هذا هو القطَّان، شيخ الحفَّاظ، تَقَدَّم مترجمًا، و (سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ) بعده: هو الثوريُّ، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق، وليس في رواة الكُتُب السِّتَّة (سفيان بن سعيد) سواه، فهو فرد فيها.

قوله: (أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ) : (أمَّر) : بفتح الهمزة، وبالميم المشدَّدة [1] ، واعلم أنَّ هذه السريَّة التي أمَّر عَلَيهِ السَّلام عليها أسامة بن زيد بن حارثة، وطُعِن في إمارته هي سريَّته إلى أُبنى من أرض الشراة ناحية البلقاء، والشَّراة؛ بفتح الشين المعجمة: جبلٌ شامخ من دون عسقلان، قالوا: لمَّا كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجَره صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؛ أمر عَلَيهِ السَّلام الناس بالتهيُّؤ لغزو الروم، وسأذكر ذلك في مكانه، وقد عُدَّ في الخارجين معه أبو عُبيدة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم بن حَريش، فتكلَّم قوم _من المتكلِّمين: عباس بن أبي ربيعة، كما تَقَدَّم_ وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوَّلين؟! فغضب رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم غضبًا شديدًا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: «أمَّا بعد؛ أيُّها الناس؛ فما قالةٌ بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟! ولئن طعنتم في إمارتي أسامة؛ فقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ... » إلى آخر ذلك، وسأذكره قُبَيل (التفسير) مطوَّلًا إن شاء الله تعالى وقدَّره.

قال السهيليُّ: طَعَن في إمارته أهلُ الريب، فقال صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ما قال ... ؛ فذكره، قال: وإنَّما طعنوا في إمارته؛ لأنَّه مولًى مع حداثة سنِّه؛ لأنَّه كان إذ ذاك ابن ثماني عشرة سنة، وكان رضي الله عنه أسود الجلدة، وكان أبوه أبيض صافي البياض، نزع في اللون إلى أمِّه بركة؛ وهي أمُّ أيمن، انتهى.

قوله: (إِنْ تَطْعنُوا) : هو بضمِّ العين وفتحها، وقد تَقَدَّم، وكذا تَقَدَّم (وَايْمُ اللهِ) : أنَّه بهمزة وصل، وقيل: قطع، وقد تَقَدَّم معناها، و (خَلِيقًا) : بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام، وبالقاف؛ أي: حقيقًا وجَدِيرًا.

[1] في (أ) : (المشدَّد) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.

[ج 2 ص 198]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت