فهرس الكتاب

الصفحة 7675 من 13362

ووجه الجمع بين رواية: (صفح عنها) و (قتلها) : أنَّه عَلَيهِ السَّلام صفح عنها أوَّلًا؛ لأنَّه كان لا ينتقم لنفسه، فلمَّا مات بشر بن البراء بن معرور من تلك الأكلة؛ فقتلها به قصاصًا، وذلك أنَّ بشرًا لم يزل معتلًّا من تلك الأكلة، حتَّى مات بعد حول، ويقال: مات في الحال، قال القُرْطبيُّ: لم يبرح من مكانه حتَّى مات، فقتلها به، وهذا معنى كلام غيره أيضًا.

غريبةٌ: روى مَعْمَر بن راشد في «جامعه» عن الزُّهريِ أنَّه قال: أسلمت، فتركها عَلَيهِ السَّلام، قال مَعْمَر: هكذا قال الزُّهريُّ: أسلمت، والناس يقولون: قتلها، وإنَّها لم تسلم، وفي «الشفا» للقاضي عياض رحمه الله في أواخره ما لفظه: أو يكون هذا مما آذاه به كافر، وقد جاء بعد ذلك إسلامه؛ كعفوه عن اليَهوديِّ الذي سحره، وعن الأعرابيِّ الذي أراد قتله، وعن اليَهوديَّة التي سمَّته، وقد قيل: إنَّه قتلها، انتهى.

فظاهر هذا أنَّ بعضهم قال في اليَهوديَّة: إنَّها أسلمت، وهذا قدَّمتُه عن الزُّهريِّ، ولكنَّ الذي نقله القاضي عن اليَهوديِّ الذي سحره أنَّه أسلم لا أستحضره أنا إلَّا من كلام القاضي، وقد تَقَدَّم ما وقع في بعض نسخ «الشفا» ، فإنَّه ينفي أنَّه أسلم.

وفي «جامع مَعْمَر» أيضًا: أنَّ أمَّ بشر بن البراء قالت لرسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم في المرض الذي مات فيه: يا رسول الله؛ فإنَّي لا أتَّهم لبِشْرٍ إلَّا الأكلة التي أكلها معك بخيبر، فقال: «وأنا لا أتهم بنفسي إلَّا ذلك» .

قوله: (فِيهَا سَمٌّ [3] ) : (السم) : مثلَّث السين، والكسر أردؤها، وأفصحُها: الفتح، ويليه الضمُّ، وأنكر الكسر.

فائدةٌ: استشهد من المسلمين خمسة عشر بخيبر ذكرهم ابن سيِّد الناس مسمَّين منسوبين في «سيرته» ، وقُتِل من اليهود ثلاثة وتسعون، وفي غزوة خيبر حرَّم لحوم الحمر الأهليَّة، وأباح الخيل، ونهى عن أكل ذي ناب من السباع، ونهى عن بيع المغانم حتَّى تقسم، وألَّا توطأَ جارية حتَّى تستبرأ، وعن متعة النساء، وقد قدَّمتُ أنَّ هذا غلطٌ، وفي هذه الغزوة سمَّته زينب بنت الحارث امرأة سلَّام بن مشكم، فجرى لها ما قد ذكرته قريبًا، وقد أمر عَلَيهِ السَّلام بلحم الشاة فأُحرِق، وفيها في مرجعها نام عن الفجر، وقد تَقَدَّم ذلك، وبعضُهم قال: نام ثلاث مرَّات أو مرتين عن الفجر، وقدَّمتُ أنَّ الصحيح هذه المرَّة [4] بوداي القرى مرجعه من خيبر.

فائدةٌ: اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحًا، أو جَلَا أهلها بغير قتال، أو بعضها صلحًا، وبعضها عنوة، وبعضها جلا عنه أهلها رُعبًا.

قال مغلطاي: وعلى ذلك تدلُّ السنن الواردة، وقسمها نصفين؛ الأوَّل: له وللمسلمين، والثاني: لمن نزل به من الوفود والنوائب، انتهى، والله أعلم، وسأذكر ما فتح من البلاد التي وقفت عليها عنوة أو صلحًا في (فتح مَكَّة) إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت