[حديث: أن النبي عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه]
4097# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : هذا هو القطَّان، شيخ الحفَّاظ، و (عُبَيْدُ اللهِ) بعده: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب، تَقَدَّم مِرارًا.
قوله: (عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْهُ ... ) إلى آخره: هذا تأييد لما قاله عن موسى بن عقبة، وأمَّا على القول بما قاله ابن إسحاق؛ فجمع بين قوله وبين هذا الحديث: أنَّ ابن عمر كان في أُحُد في أوَّل سنة أربع عشرة، وأنَّه في الخندق كان في آخر السنة الخمس عشرة، والله أعلم.
تنبيهٌ هو فائدةٌ، وينبغي أن يذكر في أُحُد: وذلك أنَّه عليه السَّلام ردَّ في أُحُدٍ غير ابن عمر، وأجاز رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُد سمرةَ بن جندب الفزاريَّ، ورافعَ بن خَديج أحدَ بني حارثة، وهما ابنا خمس عشرة سنة، وكان قد ردَّهما، فقيل: إنَّ رافعًا رامٍ، فأجازه، فلمَّا أجاز رافعًا؛ قيل له: يا رسول الله؛ فإنَّ سمرة يصرع رافعًا، وأجازه، وردَّ أسامة بن زيد، وزيد
[ج 2 ص 157]
بن ثابت، وأُسيد بن ظُهير، ثُمَّ أجازهم يوم الخندق كما فعل بابن عمر، وهم أبناء خمس عشرة سنة، وأوس بن عَرابة.
وفي «سيرة ابن سيِّد الناس» بإسناده عن عبد الله بن عمر ... إلى أن قال: (ثُمَّ كانت غزوة أُحُد وأنا ابن أربع عشرة ... ) إلى أن قال: (فردَّني واستصغرني ... ) إلى أن قال: (في نفرٍ ردَّهم؛ منهم: أوس بن عَرابة، ورافع بن خَديج، وكان رافع أطولَنا يومئذٍ، فأنفذه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يردَّه معنا) ؛ كذا وقع في الرواية: (أوس بن عَرابة) ، والصواب العكس، وردَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُد البراءَ بن عازب، وأبا سعيد الخدريَّ، وزيدَ بن أرقم، وسعدَ بن عُقيب، وسعدَ ابن حَبْتة جدَّ أبي يوسف الفقيه، وهو سعد بن بَحير بن معاوية، وجابرَ بن عبد الله، وليس بالذي يروى عنه الحديث، وزيدَ بن جارية _بالجيم_، وهو أخو مجمع بن جارية، وعمرَو بن حزم، والنعمانَ بن بَشِير، قال مغلطاي: (وفيه نظرٌ) ، انتهى.
وفي «شرح المنهاج» للإمام العالم الفقيه شرف الدين عيسى الغزيِّ رحمه الله عن القمُّوليِّ عن الشافعيِّ: (أنَّه عليه السلام ردَّ سبعة عشر صحابيًّا عُرضوا عليه وهم أبناء أربع عشرة سنة؛ لأنَّهم لم يرهم بلغوا، وعرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة سنة، فأجازهم؛ منهم: زيدُ بن ثابت، ورافع بن خَدِيج، وابن عمر) ، انتهى، فإن أراد الشافعيُّ في أُحُد، وهو ظاهرُ نقل شيخنا في هذا الشرح عنه؛ فهو فائدة، وإن أراد مجموع من ردَّه في هذا السنِّ في غزواته؛ فهو فائدة أيضًا، ولا أستحضر أنا إلا الذين ذكرتهم، والله أعلم.