[حديث: اللهم أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد]
3953# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ) : تَقَدَّم أنَّه بفتح الحاء المهملة، ثُمَّ واو ساكنة، ثُمَّ شين معجمة مفتوحة، ثُمَّ موحَّدة، مصروفٌ، و (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بعده: هو ابن عبد المجيد الثَّقَفيُّ الحافظ، تَقَدَّم، و (خَالِدٌ) بعده: هو ابن مهران الحذَّاء، تَقَدَّم الكلُّ.
قوله: (أَنْشُدُكَ) : هو بفتح الهمزة، وضمِّ الشين المعجمة؛ أي: أسألك.
[ج 2 ص 106]
قوله: (اللَّهُمَّ إنَّي أَنْشُدُكَ [1] عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ... ) إلى آخره: قال الإمام السُّهيليُّ: في هذا الحديث من المعاني أن يقال: كيف جعل أبو بكر يأمر النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالكفِّ عن الاجتهاد في الدعاء، ويقوِّي رجاءه ويثبِّته، ومقامُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هو المقام الأحمد، ويقينُه فوق يقين كل أَحد؟ فسمعتُ شيخنا الحافظ رحمه الله يقول في هذا: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مقام الخوف، وكان صاحبُه رضي الله عنه في مقام الرجاء، وكِلا المقامين سواء في الفضل، لا يريد أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم والصِّدِّيق سواء، ولكنَّ الرجاء والخوف مقامان لا بدَّ للإيمان منهما، فأبو بكر رضي الله [عنه] في تلك الساعة كان في مقام الرجاء لله تعالى، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان في مقام الخوف من الله؛ لأنَّ الله يفعل ما يشاء، فخاف ألَّا يُعبَد الله في الأرض بعدَها، فخوفه ذلك عبادة.
وأمَّا قاسم بن ثابت؛ فذهب في معنى الحديث إلى غير هذا وقال: إنَّما قال ذلك الصِّدِّيق رضي الله عنه مأْويَّةً للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ورِقَّةً عليه؛ لما رأى من نَصَبِه في الدعاء والتضرُّع حتَّى سقط الرداء عن منكبيه، فقال له: (بعض هذا يا رسول الله) ؛ أي: لِمَ تُتعب نفسك هذا التعب والله وعدك بالنصر؟ وكان رقيق القلب، شديد الإشفاق على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد تَقَدَّم ذلك كلُّه في (الجهاد) ، وهذا محلُّه، وأيضًا طال العهد به.
فائدةٌ: وقع له صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُد أيضًا أنَّه قال: «اللهمَّ إنَّك إن تشأ؛ لا تعبد في الأرض» ، وهذا في «صحيح مسلم» في (المغازي) ، وقد عزاه شيخنا الشارح فقال: (ذكره أبو نعيم عبيد الله بن الحسن بن أحمد الحدَّاد من حديث أنس في «جمعه بين الصحيحين» ، انتهى.