فهرس الكتاب

الصفحة 7241 من 13362

[حديث: ما عدوا من مبعث النبي ولا من وفاته إلا من مقدمه المدينة]

3934# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) : هذا هو عبد العزيز بن أبي حَازم؛ بالحاء المهملة، وهذا معروفٌ، و (أَبُوه) أبو حَازم: تَقَدَّم أنَّ اسمه سلمة بن دينار، أبو حَازم الأعرج المدنيُّ.

قوله: (مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلاَّ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ) : قال الحافظ مغلطاي شيخ شيوخي في «سيرته الصغرى» : (وأمر صلَّى الله عليه وسلَّم بالتاريخ فكُتِب من حين الهجرة) ، كذا قال، وصريحه أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم هو الذي أمر به، والمشهور أنَّ عمر رضي الله عنه هو أوَّل من أرَّخ، وجعله من المحرَّم، انتهى، وهذا في كلام مغلطاي أيضًا، وقد جزم بذلك غير واحد، وقيل: إنَّ أوَّل من أرَّخ يعلى بن أميَّة حين كان باليمن، وقيل: بل أُرِّخ بوفاته صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذان أيضًا في كلام مغلطاي، انتهى، والمشهور قولان؛ أحدهما: أنَّ أوَّل التاريخ المحرَّمُ من أوَّل سنة المقدم، وقيل: أوَّل ربيع الأوَّل شهر المقدم، وفي المسألة قول آخر غريبٌ جدًّا نقله شيخنا في (غزوة الخندق) ، وقد رأيته بخطِّ بعض الفضلاء من الحلبيِّين نقله عن ابن كَثِير _يعني: الحافظ العالم عماد الدين إسماعيل بن كَثِير البصرويَّ، صاحب «التفسير» ، و «التاريخ» المسمى بـ «البداية والنِّهاية» ، و «الأحكام» _: أنَّ أوَّل التاريخ من المحرَّم في السنة القابلة من سني الهجرة، حكاه الحافظ أبو بكر البيهقيُّ في كتابه «دلائل النُّبوَّة» ، ولم يعزه لأحد، وهو غريب جدًّا.

تنبيه: الذي أرَّخ بعام الهجرة الظَّاهرُ أنَّه أخذه من قوله تعالى: {مِنْ أوَّل يَوْمٍ} [التوبة: 108] ، فإن كان الصَّحابة أخذوا ذلك من الآية؛ فهو الظنُّ بهم وبأفهامهم، وإن كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فهو أجدر بذلك وأحرى، قاله مغلطاي.

تنبيهٌ ثانٍ: على القول بأنَّ أوَّل من أرَّخ عمر رضي الله عنه، فمتى أرَّخ؟ رأيت في كلام الشيخ محيي الدين النَّوويِّ في أوَّل «تهذيبه» : (أنَّه أرَّخ سنة سبع عشرة) ؛ بتقديم السين على الموحَّدة، والله أعلم.

[ج 2 ص 100]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت