[حديث: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك]
3822# 3823# قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) : هذا هو خالد بن عبد الله الواسطيُّ الطحَّان، تَقَدَّمت ترجمته، وأنَّه اشترى نفسه من الله تعالى ثلاث مرَّاتٍ بزنته فضَّةً رحمه الله، و (بَيَان) هذا: هو ابن بشر المؤدِّب، يروي عن أنس وقيس بن أبي حَازم، وعنه: شعبة، وزائدة، وعِدَّة، أخرج له الجماعة، قال أحمد وابن معين: ثقة، توفِّي في حدود الأربعين ومئة، و (قَيْس) بعده: هو ابن أبي حَازم، تَقَدَّم مترجمًا.
قوله: (وَعَنْ قَيْسٍ ... ) إلى آخره: هذا معطوف على السند الذي قبله، وهو حديثٌ آخر غير الحديث الذي قبله، روى هذا الثاني البُخاريُّ عن إسحاق الواسطيِّ، عن خالد _يعني: ابن عبد الله الطحَّان الذي قدَّمتُه_، عن بيان _هو ابن بشر الذي قدَّمتُه_، عن قيسٍ به، والله أعلم.
قوله: (يُقَالَ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ) : قال ابن قُرقُول: (بفتح الخاء _يعني: المعجمة_ واللام، ويقال: بضمِّهما، وكذا ضبطناه عن ابن سراج، وبالفتح قيَّدناه عن أبي بحر، لكن بسكون اللام، وكذا قال ابن دُرَيد، وهو بيت صنمٍ ببلاد دَوس، وهو اسم صنمٍ لا اسم بيته، وكذا جاء تفسيره في الحديث) انتهى، وقد تَقَدَّم ضمُّ الخاء واللام عن ابن إسحاق، وفتحهما عن ابن هشام، كما نقله السُّهيليُّ في «رَوضه» ، وفتح الخاء وإسكان اللام عمَّن ذكرته هناك.
قوله: (وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ) : كذا في هامش أصلنا، وعليه علامة من رواه كذلك، وصورة (صح) ، وفي أصلنا: (أو الكعبة الشاميَّة) ، وفي «مسلم» : (يقال له: الكعبة اليمانية والكعبة الشاميَّة) ، وفي بعض النُّسخ: (الكعبة اليمانية الكعبة الشاميَّة) ؛ بغير واوٍ، وهذا اللفظ فيه إيهامٌ، والمراد: أنَّ ذا الخلصة كانوا يُسمُّونه الكعبة اليمانية، وكانت الكعبة الكريمة التي بمكَّة تسمى الكعبة الشامية، فرَّقوا بينهما للتمييز، هذا هو المراد، فيتأوَّل اللفظ عليه؛ وتقديره: يقال لها: الكعبة اليمانية، ويقال للتي بمكَّة: الشامية، وأمَّا من رواه بحذف الواو كما تَقَدَّم؛ فمعناه: كان يقال هذان اللفظان؛ أحدهما لموضعٍ، والآخر لآخر، والله أعلم.
وقال السُّهيليُّ في «رَوضه» : وفي كتاب مسلم في هذا الحديث زيادة: (وكان يقال له: الكعبة اليمانية والشاميَّة) ، وهذا مُشكِلٌ، [ومعناه] [1] : كان يقال [2] : اليمانية والشامية؛ يعنون بـ (الشاميَّة) : البيت الحرام، فزيادة (له) في الحديث سهوٌ، وبإسقاطه يصحُّ المعنى، قاله بعض المحدِّثين، والحديث في «جامع البُخاريِّ» بزيادة (له) ، كما في «مسلم» ، وليس هذا عندي بسهوٍ، وإنَّما معناه: كان يقال له _أي: يقال من أجله_: الكعبة الشاميَّة للكعبة، وهو الكعبة اليمانية، و (له) : بمعنى: (من أجله) لا يُنكَر، ثم أنشد شاهدًا لذلك، انتهى.
و (اليمانيَة) ؛ بتخفيف الياء، ويجوز تشديدُها.