وقد تزوَّجت خديجة قبله عليه السلام رجلين؛ الأوَّل منهما: عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولدت له جارية؛ وهي أمُّ محمَّد بن صيفيٍّ المخزوميِّ، ثم خلف على خديجة بعد عتيقِ بنِ عابدٍ أبو هالة التميميُّ، وهو من بني أُسيِّد بن عمرو، فولدت له هند بن هند، وسمَّى الزُّبير الجارية التي ولدتها منه هندًا، واسم أبي هالة هند بن زُرارة بن النبَّاش بن غُذَيِّ بن حَبيب بن صُرَد بن سلامة بن جروة بن أُسيِّد بن عمرو بن تميم.
واختُلِف فيمن وُلِّي تزويجها منه، وقد قدَّمتُه قريبًا جدًّا، وقدَّمتُ في (مناقب فاطمة) الاختلاف في أفضل النساء، وكلام ابن تيمية أيضًا في عائشة وخديجة، والله أعلم، ونُقِل عن شيخنا العلامة البلقينيِّ أنَّه كان يُفضِّل خديجة، ولم يتكلَّم الرافعيُّ والنَّوويُّ على الأفضل بعد خديجة وعائشة من الزوجات، وظاهر كلامهما أنَّهنَّ مستويات، وينبغي أن يقال: إنَّ زينب بنت جحش أفضل من بقيَّتهنَّ؛ لأنَّ الله زوَّجها، وكانت تفخر على أزواجه عليه السلام بذلك، وهي أسرع الزوجات لحاقًا به؛ لأنَّها كانت كثيرةَ الصدقة.