[حديث: أن رجلين خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة]
3805# قوله: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ) : هذا بفتح الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحَّدة، وهو حَبَّان بن هلال، وقد قدَّمتُ أنَّ حِبَّان المكسور الحاء في «البُخاريِّ» و «مسلم» _أو في «البُخاريِّ» فقط؛ كابن عطيَّة_ حِبَّان بن موسى، وحِبَّان بن عطيَّة، وحِبَّان ابن العَرِقة الكافر الذي رمى سعد بن معاذ في الخندق، وأنَّه هلك على كفره، و (همَّام) هذا: هو همَّام بن يحيى بن دينار المُحَلِّميُّ أبو عبد الله البصريُّ، تَقَدَّم مترجمًا ومرارًا بغير ترجمة.
تنبيه: ثم اعلم أنَّه إذا جاءَ (حَبَّان بن هلال) غير منسوب في «الصحيح» ؛ فإنَّه يتميَّز بشيوخه؛ كما يجيء: حَبَّان عن شعبة، وحَبَّانُ عن وُهَيبٍ، وحَبَّانُ عن همَّام، وحَبَّانُ عن أبان، وحَبَّانُ عن سُليمان بن المغيرة، وحَبَّانُ عن أبي عوانة، قاله عياضٌ في «المشارق» ، وتبِعه عليه ابن الصَّلاح، والمراد به في هذه الأمثلة المذكورة: (حَبَّان بن هلال) ، والله أعلم [1] .
قوله: (أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ) : هذان الرجلان هما: عَبَّاد بن بِشْر، وأُسَيد بن الحُضَير، وسيأتيان مسمَّيَينِ بُعيد هذا في تعليق حَمَّاد عن ثابت عن أنس، وقبله في تعليق مَعْمَر عن ثابت عن أنس تسمية أُسَيد وإبهام عَبَّاد، وتعليق مَعْمَر رواه عبد بن حُميد، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر به، وأمَّا تعليق حَمَّاد _وهو ابن سلمة بن دينار أبو سلمة البصريُّ_؛ فأخرجه النَّسائيُّ في (المناقب) عن أبي بكر بن نافع، عن بهز بن أسد، عن حَمَّاد به، والله أعلم.
تنبيه: تَقَدَّم أعلاه وقبله أنَّ عبَّادًا كانت هذه عادته إذ كان يخرج من عند النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بيته ليلًا، وأنَّه عرض له ذلك مرَّةً مع أُسَيد بن الحُضَير، فلمَّا افترقا؛ أضاءت لكلِّ واحدٍ منهما عصاه، ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البَرِّ في ترجمة عَبَّاد بن بِشْر، والله أعلم، وقد ذكرتُ في (المساجد) أنَّ أصحاب النور كانوا خمسة: هذان، وحمزة بن عمرو الأسلميُّ، والطُّفيل بن عمرو الدَّوسيُّ، وقتادة بن النُّعمان، ونزيد هنا آخر: هو الحسن بن عليِّ بن أبي طالب، كذلك رويناه في «أمالي ابن عبدكويه» ؛ فانظر ذلك إن أردته.
قوله في أصلنا: (وقَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: كَان أُسَيْدَ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : فـ (أُسَيد) في أصلنا: منصوبٌ، وكذا (عَبَّاد) ، وكان ينبغي أن يكون (أُسَيد) مرفوعًا؛ لأنَّه اسم (كان) ، وإعرابه خبر على ما في أصلنا، وفيه نظرٌ، لكنَّ (عَبَّاد) يجوز أن يكون منصوبًا، وأن تكون الواو بمعنى: مع، والله أعلم.
[1] هذا التنبيه فرجة في أسفل هذه الصفحة.
[ج 2 ص 48]