[حديث: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى]
3706# قوله: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : تَقَدَّم أعلاه وبعيدًا مرارًا، وكذا تَقَدَّم أعلاه وبعيدًا مرارًا (غُنْدُر) : محمَّد بن جعفر، و (سَعْد) : هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهريُّ، تَقَدَّم، روى عن خالَيه: إبراهيم بن سعد، وعامر بن سعد، ورأى ابن عمر، تَقَدَّم، و (إِبْرَاهِيم بْنُ سَعْدٍ) : هو ابن أبي وقَّاص الزُّهريُّ، يروي عن أبيه، وخزيمة بن ثابت، وأسامة بن زيد، وعنه: ابن أخته سعد بن إبراهيم، وأبو جعفر الباقر، وحبيب بن أبي ثابت، وجماعة، وثَّقه ابن سعد، أخرج له البُخاريُّ، ومسلم، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وقوله: (عَنْ أَبِيهِ) : تَقَدَّم أنَّه سعد بن أبي وقَّاص قُبيله.
قوله: (أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) : قال القاضي عياض: هذا الحديث تعلَّقت به الرَّوافض والإماميَّة وسائر فرق الشِّيعة في أنَّ الخلافة لعليٍّ حقًّا، وأنَّه رضي له بها، قال: ثم اختلف هؤلاء؛ فكفَّرت الروافض سائرَ الصَّحابة في تقديمهم غيره، وزاد بعضُهم فكفَّر عليًّا؛ لأنَّه لم يقم في طلب حقِّه بزعمهم، قال: وهؤلاء أسخف مذهبًا وأفسد عقلًا من أن يُردَّ عليهم أو يُناظروا، قال القاضي: ولا شكَّ في كفر من قال هذا؛ لأنَّ من كفَّر الأمة كلَّها والصدر الأوَّل فقد أبطل الشريعة وهدم الإسلام، وأمَّا من عدا هؤلاء الغلاة؛ فإنَّهم لا يسلكون هذا المسلك، وأمَّا الإماميَّة وبعض المعتزلة؛ فيقولون: مخطئون في تقديم غيره لا كفَّار، وبعض المعتزلة لا يقولون بالتخطئة؛ بجواز تقديم المفضول عندهم، وهذا الحديث لا حُجَّة فيه لأحدٍ منهم، بل هو إثبات فضيلة لعليٍّ، لا تعرُّض فيه لكونه أفضلَ من غيره أو مثله، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده؛ لأنَّه عليه السلام إنَّما قال هذا لعليٍّ حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، ويؤيِّد هذا أنَّ هارون المشبَّه به لم يكن خليفةً، بل توفِّي في حياةِ موسى قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنةً على ما هو مشهورٌ عند أهل الأخبار والقصص، قالوا: وإنَّما استخلفه حين ذهب لميقاتِ ربِّه للمناجاة، نقله النَّوويُّ عن القاضي، والله أعلم.
[ج 2 ص 22]